وان كانت مستعملة على التحقيق في معناه الحقيقي - وهو الترجى الايقاعى الانشائي - إلّا ان الداعي اليه حيث يستحيل في حقه تعالى أن يكون هو الترجى الحقيقي كان هو محبوبية التحذر عند الانذار وإذا ثبت محبوبيته ثبت وجوبه شرعا لعدم الفصل
شرح
وهكذا .
وعلى هذا فاستعمال لعل في انشاء الترجى استعمال في الموضوع له ولو كان المراد بها إفادة المطلوبية لا كما زعمه البعض بأنها لو لم تستعمل في الترجي الحقيقي تكون مجازا ، فهذه الكلمة ( وان كانت مستعملة على التحقيق في معناه الحقيقي - وهو الترجي الايقاعي الانشائي - ) أي انشاء ايقاع الرجاء ( إلّا ان الداعي اليه حيث يستحيل في حقه تعالى أن يكون هو الترجي الحقيقي ) لاعتبار جهل المترجى بوقوع المرجو واللّه سبحانه عالم بالعواقب .
( كان هو ) أي الداعي ( محبوبية التحذر عند الانذار ) وبهذه المقدمة ثبت ان التحذر عقيب الانذار محبوب ، وبالمقدمة الثانية يثبت ان معنى المحبوبية وجوب الحذر ، فهاتان المقدمتان تفيدان وجوب قبول القوم خبر المنذرين ، ولا يكون ذلك إلّا إذا كان خبر الواحد حجة ، إذ لولا الحجية لم يجب قبول خبر المنذرين .
( و ) على كل ( إذا ثبت محبوبيته ) أي محبوبية التحذر ( ثبت وجوبه ) أي التحذر ( شرعا لعدم الفصل ) بين المحبوبية والوجوب عند العلماء ، فكل من قال بمحبوبية التحذر أوجبه لأنه يرى حجية خبر الواحد ، وكل من لا يقول بوجوب التحذر لا يقول بمحبوبيته لأنه لا يرى حجية خبر الواحد ، لكن الآية تقول بمحبوبيته .