من ذهب إلى ما عليه غير المشهور لاحتمال أن يكون الداعي إلى الامر ومصلحته على هذا المذهب أيضا هو ما في الواجبات من المصلحة وكونها ألطافا - فافهم .
شرح
الذين يجوّزون أن تكون المصلحة في نفس الامر والنهي بدون أن تكون في متعلقهما ، إذ هذا القائل انما يقول باحتمال كون المصلحة في الامر ، وفي عين الحال يحتمل كونها في المأمور به ، فإذا أتى بالأكثر قطع بأنه أتى بالمصلحة المحتملة وحصل الغرض - على تقدير وجوده - أما إذا أتى بالأقل يحتمل أن لا يكون آتيا بالمأمور به لاحتمال وجود المصلحة في الأكثر ، فإذا شك في الامتثال كان الموضع مجرى للاحتياط ، وذلك مثل ما لو أمر المولى عبده باتيان الماء فاحتمل انه يريد الماء الحلو للشرب والماء المطلق لسقي أرضه ، فإنه لا بد وأن يأتي بالماء الحلو تحصيلا للامتثال .
وبهذا تحقق ان ( من ذهب إلى ما عليه غير المشهور ) من العدلية فقال بصحة كون المصلحة في نفس الامر لا يجديه قوله هذا في الاكتفاء بالأقل عند دوران الامر بين الأقل والأكثر الارتباطيين ( لاحتمال أن يكون الداعي إلى الامر ومصلحته ) أي مصلحة الامر ( على هذا المذهب أيضا ) كمذهب المشهور ( هو ما في الواجبات من المصلحة وكونها ) أي الواجبات الشرعية ( ألطافا ) بالنسبة إلى الواجبات العقلية ، فإذا جاز أن تكون المصلحة في المأمور به لم يجز الاكتفاء بالأقل ( فافهم ) لعله إشارة إلى أن مجرد الاحتمال لا يكفي في لزوم الاتيان بالأكثر ، لأن الشك حينئذ في الاشتغال لا في الامتثال ، إذ الشك الشخصي في أن للمولى غرضا في المأمور به ، فالمجرى البراءة لا الاحتياط .