وجريانها على ما ذهب اليه الأشاعرة المنكرون لذلك أو بعض العدلية المكتفون بكون المصلحة في نفس الامر دون المأمور به .
وأخرى بأن حصول المصلحة واللطف في العبادات لا يكاد يكون إلّا باتيانها على وجه الامتثال ، وحينئذ كان
شرح
والنواهي تابعة للمصالح والمفاسد ( وجريانها ) أي مسألة البراءة والاحتياط ( على ما ذهب اليه الأشاعرة المنكرون لذلك ) القول ، فإنهم يقولون أن الاحكام تابعة لإرادة اللّه تعالى وان لم تكن فيها مصالح بل كان فيها المفاسد ، فمن الممكن أن يحرم اللّه الزكاة ويبيح الربا أو يحرم الصلاة ويبيح الزنا وهكذا ( أو بعض العدلية المكتفون بكون المصلحة في نفس الامر ) والنهي ( دون المأمور به ) والمنهي عنه فكما يصح أن يأمر اللّه بالصلاة لمصلحة فيها بذاتها كذلك يمكن أن يأمر بفعل لا مصلحة ذاتية فيه ، وانما يأمر حتى يتبين المطيع والعاصي فيرتفع بذلك مقام الأول كالأوامر الامتحانية التي لا مصلحة في نفسها ، وانما المصلحة في الامر بها كقصة ذبح إبراهيم عليه السّلام لولده إسماعيل ، ودليل هؤلاء أن ما دل عليه العدل أن اللّه سبحانه لا يفعل عبثا ، وهذا المقدار كاف في اخراج الامر والنهي عن العبث .
( وأخرى ) هذا ثاني الوجهين اللذين تفصى الشيخ « ره » بهما عن اشكال الغرض ( بأن حصول المصلحة واللطف في العبادات لا يكاد يكون إلّا باتيانها على وجه الامتثال ) بخلاف غير العبادات التي لا تحتاج الا إلى وجودها في الخارج ، فلو أوقع الريح الشيء النجس في كر من الماء طهر وان لم ينو المكلف ذلك ولم يصدق امتثال ( وحينئذ ) أي حين اعتبار الامتثال في العبادة ( كان )