الغرض الداعي إلى الامر لا يكاد يحرز الا بالأكثر ، بناء على ما ذهب اليه المشهور من العدلية من تبعية الأوامر والنواهي للمصالح والمفاسد في المأمور بها والمنهى عنها ، وكون الواجبات الشرعية ألطافا في الواجبات العقلية .
شرح
الشك في المحصل مما يكون مجراه البراءة قطعا ، إذ ( الغرض الداعي إلى الامر لا يكاد يحرز الا بالأكثر ) فلو أتى المكلف بالصلاة ذات العشرة أجزاء تيقن بأنه أتى بالغرض الذي دعى المولى إلى الامر ، ولو أتى بالأقل وهو تسعة أجزاء لم يتيقن بأنه حصل الغرض ، وحيث أن تحصيل الغرض واجب لزم الاتيان بالأكثر .
وان شئت قلت : ان الدليل مركب من مقدمتين : الأولى أن الامر ناشئ عن الغرض ، الثانية أن الغرض واجب التحصيل ، تنتج لزوم العلم بتحصيل الغرض ولا يعلم بذلك إلّا باتيان الأكثر .
أما المقدمة الأولى ف ( بناء على ما ذهب اليه المشهور من العدلية ) وهم القائلون بعدل اللّه سبحانه في التكوين والتشريع الذين هم الشيعة والمعتزلة مقابل من لا يقول بذلك وهم الأشاعرة ( من تبعية الأوامر والنواهي للمصالح والمفاسد في المأمور بها والمنهي عنها ) حتى أن كل أمر تابع لمصلحة ملزمة وكل نهي تابع لمفسدة ملزمة ( وكون الواجبات الشرعية ألطافا في الواجبات العقلية ) لفظة « في » بمعنى « النسبة » أي أن الواجبات الشرعية ألطاف بالنسبة إلى الواجبات العقلية ، إذ المصالح والمفاسد الواقعية مما يلزم العقل بانتهاجها فيأتي بالصالح ويترك الفاسد ، لكن العقل لما لم يدرك مواقع تلك المصالح والمفاسد وعيّنها الشرع يكون هذا التعيين من الشرع لطفا ، أي مقربا للمصلحة ومبعدا عن المفسدة العقليتين . وقوله :
« وكون » عطف على قوله « تبعية » .