تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
وقد مر اعتبار موافقة الغرض وحصوله عقلا في إطاعة الامر وسقوطه ،
شرح
والحاصل : ان الأوامر والنواهي تابعة للمصالح والمفاسد ، وأن الواجب الشرعي لطف في الواجب العقلي ، وعلى هذا ففي الامر مصلحة ولا يعلم باتيانها إلّا باتيان الأكثر فيما دار الامر بين الأقل والأكثر . ثم إنه يدل على كون الأوامر والنواهي تابعة للمصالح والمفاسد الواقعية جملة من الآيات والاخبار كقوله تعالى :« يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ »« 1 » مما يدل على أن الشريعة انما هي لتحرير البشر من الآثام والاغلال الاجتماعية ونحوها وقوله تعالى :« إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ »« 2 » وقوله تعالى :« وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ »« 3 » وقوله :« وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ »« 4 » إلى غير ذلك مما يتعرض له في علم الكلام . ( و ) أما المقدمة الثانية فلما ( قد مر ) سابقا من ( اعتبار موافقة الغرض وحصوله عقلا في إطاعة الامر وسقوطه ) فان العقلاء يلومون العبد التارك للغرض وان أتى بالمأمور به ، فلو أمر المولى عبده أن يسد باب البيت وعلمنا أن غرضه عدم ضياع ولده ثم أطاع العبد بسد الباب لكن الولد ألقى بنفسه من السطح في الشارع مما يسبب ضياعه فأهمله العبد كان ملوما عند العقلاء إذا لم ينقذه من الضياع وان اعتذر بأنه أطاع الامر وأن المولى لم يقل له أكثر من ذلك . وقد مر تفصيل
هامش
( 1 ) الأعراف : 157 . ( 2 ) العنكبوت : 45 . ( 3 ) البقرة : 179 . ( 4 ) الزخرف : 76 .