تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
ولا يكاد يكون ذلك الا فيما يمكن عادة ابتلاؤه به . وأما ما لا ابتلاء به بحسبها فليس للنهي عنه موقع أصلا ، ضرورة انه بلا فائدة ولا طائل ، بل يكون من قبيل طلب الحاصل كان الابتلاء بجميع الأطراف مما لا بد منه في تأثير العلم ، فإنه بدونه لا علم بتكليف فعلى لاحتمال تعلق الخطاب بما لا ابتلاء به .
شرح
أكل القاذورة المنتنة ، فان النهي يكون مؤكدا للداعي وموجبا لامكان قصد القربة في الترك مما يوجب الثواب ومانعا عن احتمال إرادة الفعل التي لولا النهي لكان من الممكن احتمال انقداحها في النفس ( ولا يكاد يكون ذلك ) أي كون النهي داعيا إلى الترك ( الا فيما يمكن عادة ابتلاؤه ) أي المكلف ( به ) أي بالنهي عنه ، فان في مثل ذلك يصح النهي ويكون داعيا إلى الترك ولو لم يكن فعلا لديه ، كما لو كان الاناء النجس في دار صديقه الذي يذهب اليه ، فإنه يكون النهي داعيا لابتلائه عادة بتلك الاناء . ( وأما ما لا ابتلاء به بحسبها ) أي بحسب العادة - كما لو كان الاناء النجس في إفريقيا مثلا مما لا يذهب اليه أصلا - ( فليس للنهي عنه موقع أصلا ) فلا يصح أن يقول المولى الحكيم « اجتنب عن ذلك الاناء » ( ضرورة أنه بلا فائدة ولا طائل بل يكون من قبيل طلب الحاصل ) إذ الترك حاصل بنفسه فلا يكون طلبه تأسيسا ولا تأكيدا ، فيمتنع ذلك على المولى الحكيم ( كان الابتلاء ) هذا جواب لقوله « لما كان النهي » أي حيث كان النهي انما يصح فيما يكون داعيا كان الابتلاء ( بجميع الأطراف ) في باب العلم الاجمالي ( مما لا بد منه في تأثير العلم ) وايجابه الاحتياط ( فإنه بدونه ) أي بدون الابتلاء بجميع الأطراف - بأن كان بعض الأطراف خارجا عن محل الابتلاء - ( لا علم بتكليف فعلي لاحتمال تعلق الخطاب بما لا ابتلاء به )