تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
لا يقال : الاضطرار إلى بعض الأطراف ليس إلّا كفقد بعضها ، فكما لا اشكال في لزوم رعاية الاحتياط في الباقي مع الفقدان كذلك لا ينبغي الاشكال في لزوم رعايته مع الاضطرار ، فيجب الاجتناب عن الباقي أو ارتكابه خروجا عن عهدة ما تنجز عليه قبل عروضه . فإنه يقال :
شرح
البراءة ، ولعل أمره بالتأمل والفهم لذلك . ( لا يقال ) : ما ذكرتم من أن الاضطرار إلى بعض الأطراف موجب لحلية الجميع غير تام ، إذ ( الاضطرار إلى بعض الأطراف ليس إلّا كفقد بعضها ) كما لو علم بنجاسة أحد الإناءين ثم أريق أحدهما ( فكما لا اشكال في لزوم رعاية الاحتياط في الباقي مع الفقدان ) لبعض الأطراف ( كذلك لا ينبغي الاشكال في لزوم رعايته ) أي الاحتياط ( مع الاضطرار ) إلى بعض الأطراف ، فيكون الاضطرار إلى البعض كفقدان البعض في أن كلا منهما لا يوجب رفع الاحتياط في الطرف الآخر الباقي وغير المضطر اليه ( فيجب الاجتناب عن الباقي ) في الشبهة التحريمية ( أو ارتكابه ) في الشبهة الوجوبية ( خروجا عن عهدة ما ) أي التكليف الذي ( تنجز عليه قبل عروضه ) أي عروض الاضطرار . ( فإنه يقال ) : فرق بين الاضطرار وبين فقدان أحد الأطراف ، فان تكليف اجتنب عن الحرام مقيد في أحدهما وليس مقيدا في الآخر ، إذ المولى يقول « اجتنب عن الحرام إذا لم تضطر اليه » ولا يقول « اجتنب عن الحرام ما دام باقيا » إذ بقاء الموضوع ليس من قيود التكليف ، وعلى هذا في مورد الاضطرار يكون التكليف مقيدا ، فإذا انتفى القيد ارتفع التكليف بخلاف مورد الفقدان ، فان التكليف مطلق وقد علم به المكلف ولا يعلم بالبراءة بفقدان بعض الأطراف ، فالتكليف اليقيني يحتاج إلى البراءة اليقينية .