الذمة بالتكليف به الا إلى هذا الحد ، فلا يجب رعايته فيما بعده ولا يكون إلّا من باب الاحتياط في الشبهة البدوية - فافهم وتأمل فإنه دقيق جدا .
[ الثاني شرطية الابتلاء في طرف العلم ]
( الثاني ) انه لما كان النهى عن الشئ انما هو لأجل أن يصير داعيا للمكلف نحو تركه لو لم يكن له داع آخر
شرح
( الذمة بالتكليف به الا إلى هذا الحد ) أي حد الاضطرار ( فلا يجب رعايته ) أي رعاية ذلك التكليف المحدود بالاضطرار ( فيما بعده ) أي بعد الحد ( ولا يكون إلّا من باب الاحتياط في الشبهة البدوية ) التي لا يجب الاحتياط فيها ( فافهم وتأمل فإنه دقيق جدا ) وبالتأمل حقيق .
( الثاني ) من التنبيهات في بيان عدم تأثير العلم الاجمالي في وجوب الاحتياط إذا كان بعض الأطراف خارجا عن محل الابتلاء ، كما لو علم بنجاسة انائه أو اناء رجل في إفريقيا مما ليس بمحل ابتلائه اطلاقا ، فان هذا العلم الاجمالي لا يوجب الاجتناب عن انائه الموجود عنده ، وذلك لان النجس لو كان في ذلك الاناء النائي لم يتوجه منه تكليف اليه وهو يشك في كونه في انائه ، فالأصل يقتضي البراءة ، ف ( انه لما كان النهي عن الشيء انما هو لأجل أن يصير داعيا للمكلف نحو تركه ) أي يكون له داعوية فعلية كما في الكفار والعصاة من ليس للنهي داعوية فعلية بالنسبة إليهم .
وتخصيص المصنف النهي بالذكر انما هو من باب المثال وإلّا فالامر أيضا كذلك كما لا يخفى ، وتظهر النتيجة في العلم الاجمالي بأمر متعلق بأحد موضوعين أحدهما خارج عن محل ابتلائه ( لو لم يكن له ) أي للمكلف ( داع آخر ) غير النهي ، أما لو كان له داع آخر إلى ترك الشيء ، كما أن للانسان الداعي إلى ترك