حيث إن فقد المكلف به ليس من حدود التكليف به وقيوده كان التكليف المتعلق به مطلقا ، فإذا اشتغلت الذمة به كان قضية الاشتغال به يقينا الفراغ عنه كذلك ، وهذا بخلاف الاضطرار إلى تركه ، فإنه من حدود التكليف به وقيوده ولا يكون الاشتغال به من الأول الا مقيّدا بعدم عروضه ، فلا يقين باشتغال
شرح
وان شئت قلت : ان بعد الاضطرار يكون الشك في ثبوت التكليف فالقاعدة تقتضي البراءة ، ولكن بعد فقدان أحد الأطراف يكون الشك في سقوط التكليف فالقاعدة تقتضي الاشتغال ، ف ( حيث إن فقد المكلف به ) أي الموضوع الذي تعلق به التكليف ولو احتمالا - كالإناء الذي هو طرف للعلم الاجمالي ( - ليس من حدود التكليف به ) أي بذلك الموضوع ( وقيوده ) إذ لم يقل المولى « اجتنب عن الحرام ما دام موجودا » ( كان التكليف المتعلق به ) أي بذلك الموضوع ( مطلقا ) فقد قال المولى اجتنب عن الحرام ، وبفقد أحد الإناءين لا أعلم سقوط هذا التكليف ، ( فإذا اشتغلت الذمة به ) للعلم الاجمالي ( كان قضية ) أي مقتضى ( الاشتغال به يقينا الفراغ عنه كذلك ) أي يقينا ، ولا يفرغ عنه يقينا إلّا بالاجتناب عن الطرف الباقي .
( وهذا بخلاف الاضطرار إلى تركه ، فإنه من حدود التكليف به ) أي بذلك الموضوع ( وقيوده ) فان الشارع قال « الا ما اضطررتم » فقد قيد التكليف بعدم الاضطرار ، فإذا اضطر إلى أحد الأطراف لا يبقى تكليف معلوم لاحتمال انطباق التكليف بهذا المضطر اليه ( ولا يكون الاشتغال به من الأول ) وقبل حصول الاضطرار ( الا مقيدا بعدم عروضه ) أي عروض الاضطرار ( فلا يقين باشتغال )