أو الإباحة مما يعم أطراف العلم مخصصا عقلا لأجل مناقضتها معه ، وان لم يكن فعليا كذلك - ولو كان بحيث لو علم تفصيلا لوجب امتثاله وصح العقاب على مخالفته -
شرح
لا يعلمون » « 1 » ( أو الإباحة ) نحو « كل شيء لك حلال حتى تعرف » « 2 » ( مما يعم أطراف العلم ) الاجمالي لان كل طرف مما لا يعلم كون التكليف متعلقا به ( مخصصا ) بالفتح ( عقلا ) والمخصص هو العلم الاجمالي ( لأجل مناقضتها ) أي مناقضة تلك الأدلة الدالة على البراءة ( معه ) أي مع التكليف الفعلي المردد . نعم لو قطعنا بعدم التكليف - كما في الشبهات البدوية بعد الفحص - جرت أدلة البراءة .
ان قلت : نحتمل التكليف في الشبهات البدوية فكيف تجري البراءة ، وذلك يستلزم احتمال المناقضة لأنكم ذكرتم أن احتمال التكليف لا يجامع البراءة لأنه من احتمال الجمع بين الضدين - واحتماله كالقطع به مستحيل - .
قلت : لا يحتمل التكليف الفعلي في الشبهات البدوية بعد الفحص واليأس ( وان لم يكن ) التكليف المعلوم فيهما ( فعليا كذلك ) أي من جميع الجهات ، بأن لم يكن فعليا بالمرتبة الثانية وان كان فعليا بالمرتبة الأولى ( - ولو كان بحيث لو علم تفصيلا لوجب امتثاله وصح العقاب على مخالفته - ) إذ لا يبقى مع العلم التفصيلي مرتبة الحكم الظاهري محفوظة ، فان الحكم الظاهري في مرتبة الجهل بالواقع والعلم التفصيلي لا يبقى مجالا للجهل ، وذلك بخلاف أطراف العلم الاجمالي التي
هامش
( 1 ) غوالي اللئالي ج 1 ص 424 .
( 2 ) الفقيه ج 3 باب الصيد والذبائح حديث : 92 - وقد مر أصل المتن غير مرة وفي بحار الأنوار ج 2 ص 273 عن الكافي ولفظه هكذا : كل شئ هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه .