فانقدح بذلك ان مجرد العلم بتحريم شئ لا يوجب لزوم الاجتناب عن افراده المشتبهة فيما كان المطلوب بالنهى طلب ترك كل فرد على حدة أو كان الشئ مسبوقا بالترك ، وإلّا لوجب الاجتناب عنها عقلا لتحصيل الفراغ قطعا ، فكما يجب - فيما علم وجوب شئ احراز اتيانه ، إطاعة لامره ،
شرح
إلى عدم حرمة الاكرام ، وذلك لأن الشك هنا في الاشتغال ، إذ يشك في أنه هل اشتغل ذمته بهم أم لا ، وليس شكا في الامتثال كما لو كان الامر متعلقا بالطبيعة .
( فانقدح بذلك ان ) تعلق النهي أما بالطبيعة واما بالافراد والنهي المتعلق بالطبيعة اما فيما كان الشيء مسبوقا بالترك أو لا وان قسمين من هذه الأقسام الثلاثة مجرى البراءة واصالة العدم وان قسما واحدا منها مجرى الاشتغال ، وان ( مجرد العلم بتحريم شيء لا يوجب لزوم الاجتناب عن أفراده المشتبهة فيما كان المطلوب بالنهي طلب ترك كل فرد على حدة ) نحو لا تكرم الفساق ( أو كان الشيء مسبوقا بالترك ) فيما كان النهي متعلقا بالطبيعة نحو « لا تصد في الحرم » أو « لا تأكل يوم الصوم فيما كان مسبوقا بعدم الاكل وعدم الصيد ( وإلّا ) بأن كان النهي عن الطبيعة ولم يكن مسبوقا بالعدم ( لوجب الاجتناب عنها ) أي عن الافراد المشتبهة ( عقلا لتحصيل الفراغ قطعا ) إذ الاشتغال اليقيني يحتاج إلى الفراغ اليقيني ، وذلك لا يتحقق إلّا بالاجتناب عن جميع الافراد القطعية والمشكوكة .
( فكما يجب - فيما علم وجوب شيء احراز اتيانه ، إطاعة لامره ) حتى أفراده المشكوكة ، كما لو أمر ربان السفينة بقتل كل جرذ فيها بحيث كان ذلك تكليفا واحدا بإبادة هذه الطبيعة حتى لو بقي واحد منها لأوجبت غرق السفينة لخرقها إياها فإنه يجب عقلا إطاعة لهذا الامر قتل حتى مشكوك كونه جرذا