فكذلك يجب فيما علم حرمته احراز تركه وعدم اتيانه امتثالا لنهيه غاية الأمر كما يحرز وجود الواجب بالأصل كذلك يحرز ترك الحرام به ، والفرد المشتبه - وان كان مقتضى اصالة البراءة جواز الاقتحام فيه - إلّا أن قضية لزوم احراز الترك
شرح
تحصيلا للبراءة اليقينية عن هذا الاشتغال اليقيني الذي لا يكاد يبرأ منه لو بقي من الجرذان واحد وذلك بخلاف ما لو كان تكاليف متعددة منحلة كما لو أمر باكرام العلماء حيث كان لكل فرد إطاعة ومعصية فإنه لا يجب اكرام المشتبه لجريان البراءة عن ذلك بعد إطاعة الافراد المعلومة لأنه من الشك في الاشتغال فقد اشتغلت ذمته بالمعلومين أما المشكوك منهم فالأصل عدم وجوبه ( فكذلك يجب فيما علم حرمته احراز تركه وعدم اتيانه امتثالا لنهيه ) المتعلق بالطبيعة الذي لا يمتثل إلّا بترك الجميع حتى المشكوك كونه فردا لها .
( غاية الأمر كما يحرز وجود الواجب بالأصل ) كما لو كان الامر متعلقا بوجود طبيعة الستر في الصلاة التي لا تحقق - بالنسبة إلى المرأة - إلّا بستر جميع جسدها فإنه يجب ستر المواضع المشكوكة أيضا تحصيلا لليقين بالفراغ اليقيني لهذا الواجب الذي لا يتأتى لو كان جزء منها - ولو مشكوكا - غير مستور وحينئذ لو كان للستر حالة سابقة بأن كانت مستورة ثم شك في زوال الستر عن جزء من بدنه كان مقتضى الاستصحاب بقاء ستره ( كذلك يحرز ترك الحرام به ) أي بالأصل كما تقدم في مثال الفرد المشتبه من الاكل في باب الصيام والفرد المشتبه من الصيد في باب مكة ( والفرد المشتبه ) من الطبيعة المحرمة ( وان كان مقتضى أصالة البراءة جواز الاقتحام فيه ) لأنه رفع ما لا يعلمون ولقبح العقاب بغير بيان ( إلّا أن قضية لزوم احراز الترك ) فيما كان النهي متعلقا بالطبيعة أي ترك الطبيعة