. . . . . . . . . .
شرح
إذ المطلوب هو ترك الطبيعة وصرف الوجود ، وذلك لا يتحقق إلّا بالترك المطلق وعدم الاتيان بأي فرد منها حتى يتحقق ترك صرف الوجود ، فإنه لو أتى بأكلة في الصيام أو اصطاد صيدا واحدا في مكة لم يمتثل ذلك النهي ، وحينئذ إذا شك في فرد انه أكل أم لا - كالتزريق في الوريد - أو شك في حيوان انه من الصيد المحرم أو المحلل كصيد البحر مثلا فان مقتضى التحفظ على الترك المطلق ان لا يأتي به إلّا إذا أحرز أنه ليس بأكل أوليس بصيد ولو كان الاحراز بالأصل كان يقول قبل تناول هذا الشيء كالتزريق وأخذ هذا الحيوان : كنت تاركا والآن أشك في ارتفاع ذلك الترك بهذا الفعل فالأصل يقتضي عدمه .
ان قلت : ما الفرق بين الشبهة في الحكم حيث تجرون البراءة مطلقا وبين الشبهة في الموضوع حيث لا تجرون البراءة في هذا القسم منه - وهو ما لو تعلق بالطبيعة .
قلت : الفرق أن الشبهة الحكمية يشك فيها في أصل التكليف ، فلا نعلم أن الحرمة تعلقت بالتبغ أم لا ، وذلك مجرى البراءة العقلية والنقلية . أما هذا القسم من الشبهة الموضوعية فقد علمنا بتعلق التكليف بالاجتناب عن الاكل والصيد ، ولكن إذا عملنا المشكوك لم نتيقن في الخروج عن عهدة المكلف فهناك شك في الاشتغال وهنا شك في الامتثال ، ومن المعلوم أن قاعدة الأول البراءة وقاعدة الثاني الاحتياط .
ان قلت : ما ذكرتم من أنه إذا كان أصل في المسألة حكم بالبراءة ، كاصالة عدم الصيد وعدم الاكل في المثال المتقدم فيجوز حينئذ الارتكاب بسبب عدم وجود فائدة لما ذكرتم من جريان الاشتغال في الشبهات الموضوعة ، إذ ليس مورد الا وهو مسبوق بأصل العدم ، فتكون النتيجة البراءة أيضا لكن ليس ابتداء كالشبهات