تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١

[ الأمر الثالث : النهي صرف الوجود ]

( الثالث ) انه لا يخفى ان النهى عن شئ إذا كان بمعنى طلب تركه في زمان أو مكان بحيث لو وجد في ذاك الزمان أو المكان - ولو دفعة - لما امتثل أصلا كان اللازم على المكلف احراز انه تركه بالمرة ولو بالأصل ،
شرح
( الثالث ) من الأمور المهمة المتعلقة بالبراءة ( انه لا يخفى ) ان البراءة تجرى في الشبهات الحكمية وجوبية كانت أو تحريمية كما تقدم تقريبه ، اما جريان البراءة في الشبهات الموضوعية فهل تجرى مطلقا كما هو قول ، أولا تجرى مطلقا كما هو احتمال أو يفصل في ذلك بين تعلق الحكم بالطبيعة نحو « لا تشرب الخمر » حيث إن المطلوب ترك هذه الطبيعة وبين تعلق الحكم بالافراد نحو لا تكرم الفساق حيث إن المطلوب ترك اكرام كل فاسق ، فلا تجرى البراءة في الأول فيما لو شك في فرد انه خمر أم لا ، بل يجب الاجتناب عنه إلّا إذا كان هناك أصل ، وتجرى في الثاني فيما لو شك في فرد انه فاسق أم لا فيجوز اكرامه ؟ احتمالات ، ذهب المصنف « ره » إلى التفصيل . ولا يخفى ان مدار كلام المصنف « ره » - وان كان في الشبهة التحريمية - إلّا انه يجرى في الشبهة الوجوبية ، فلو كان الوجوب متعلقا بالطبيعة لم تجر البراءة في الفرد المشكوك الوجوب ولو كان متعلقا بالافراد على نحو الانحلال تجرى البراءة في الفرد المشكوك . إذا عرفت ذلك قلنا : ( ان النهي عن شيء إذا كان بمعنى طلب تركه في زمان ) خاص كيوم الصوم ( أو مكان ) خاص كمكة مثلا ( بحيث لو وجد في ذاك الزمان أو ) ذلك ( المكان - ولو دفعة - ) واحدة ( لما امتثل أصلا ) كالأكل في الأول والصيد في الثاني ( كان اللازم على المكلف احراز انه تركه بالمرة ولو ) كان الاحراز ( بالأصل ) .