تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
ان الضرر ليس دائما مما يجب التحرز عنه عقلا بل يجب ارتكابه أحيانا فيما كان المترتب عليه أهم في نظره مما في الاحتراز عن ضرره مع القطع به فضلا عن احتماله .
شرح
( ان الضرر ) لو كان متيقنا ( ليس دائما مما يجب التحرز عنه عقلا ) فكيف إذا كان محتملا ( بل يجب ارتكابه أحيانا فيما كان المترتب عليه ) أي على الضرر ( أهم في نظره ) أي نظر العقل ( مما ) أي من الضرر - أي كان ضرر الارتكاب أهم من الضرر - الذي كان ( في الاحتراز عن ضرره مع القطع به ) أي بالضرر ( فضلا عن احتماله ) أي احتمال الضرر . فمثلا : كان في هذا السفر ضرر خسارة أجرة الطريق لكن كان ترك هذا السفر موجبا لسرقة اللص أمواله ، بحيث كان الضرر المتوجه عليه من ارتكاب السفر الضار لا يعد شيئا بالنسبة إلى الضرر المتوجه اليه من تركه ، فان العقل يوجب ارتكاب ذلك الضرر المتيقن فرارا عن ضرر أكثر ، فكيف إذا كان الضرر محتملا لا متيقنا ؟ وما نحن فيه كذلك ، فان ضرر العسر والحرج الناشئ من اجتناب المشتبهات أكثر من ضرر المشتبه حتى لو قطعنا بضرره ، فكيف بما لو احتملنا ضرره كما هو الغالب . وبهذا كله تحقق أن الأصل في المشتبه البراءة مطلقا من غير فرق بين الشبهة الحكمية والموضوعية والوجوبية والتحريمية الا ما خرج بالدليل أو لم يشمله دليل البراءة كالشبهات البدوية الحكمية قبل الفحص والشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي والشبهة في الأمور المهمة كالدماء والأموال والفروج ، بل والشبهة البدوية الموضوعية قبل الفحص على ما اخترناه الا فيما علم عدم اهتمام الشارع به كالطهارة والنجاسة وأمثالهما ، وقد ذكرنا هناك أن مما يشهد لذلك - مع الغض عن شمول الأدلة -