انه لا يستلزم القول بالوقف في تلك المسألة للقول بالاحتياط في هذه المسألة لاحتمال أن يقال معه بالبراءة لقاعدة قبح العقاب بلا بيان .
وما قيل : من أن الاقدام على ما لا تؤمن المفسدة فيه كالاقدام على ما تعلم فيه المفسدة ممنوع ،
شرح
بعد تشريع الاحكام . ألا ترى ان العبد لا يجوز له التصرف في ملك المولى لكن لو بين المولى أحكاما وأودعها في كتاب ثم قال للعبد « هذه كل أحكامي التي لا يجوز التخلف عنها » يرى العقل جواز ارتكاب المشتبه الذي لم يذكر حكمه في ذلك الكتاب ، ف ( انه لا يستلزم القول بالوقف في تلك المسألة ) أي مسألة كون الأصل في الأشياء الحظر أو الإباحة ( للقول بالاحتياط في هذه المسألة ) أي مسألة الشبهة البدوية ، فمن الممكن ان نقول في تلك المسألة بالحضر ونقول في هذه المسألة بالبراءة ( لاحتمال أن يقال معه ) أي مع القول بالوقف في تلك المسألة ( بالبراءة ) في هذه ( لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ) كما عرفت تفصيله .
وربما أشكل على جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان فيما نحن فيه بأن المشتبه يحتمل فيه المفسدة وما يحتمل مفسدته مثلما يقطع بمفسدته يجب الاجتناب عنه وعلى هذا فلا تجرى القاعدة وتبقى اصالة الحظر الثابتة قبل الشرع بحالها مستمرة إلى ما بعد الشرع .
وفيه ما أشار اليه المصنف « ره » بقوله : ( وما قيل من أن الاقدام على ما لا تؤمن المفسدة فيه كالاقدام على ما تعلم فيه المفسدة ) فلا يجوز ارتكاب الشبهة عقلا لاحتمالها للمفسدة ( ممنوع ) لما أشرنا اليه سابقا من أن المفسدة ان أريد بها الضرر الأخروي - أي العقوبة - فهي مأمونة لقبح العقاب بلا بيان ، وان أريد الضرر