تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
وثانيا : انه تثبت الإباحة شرعا ، لما عرفت من عدم صلاحية ما دل على التوقف أو الاحتياط للمعارضة لما دل عليها . وثالثا :
شرح
وقيام القرائن التكوينية على أنها لم تخلق عبثا وانما للانتفاع ، بل هذا هو حال الناس فلو أطلق المولى الغني جماعة من عبيده في بساتينه الواسعة ولم يقل شيئا عن تصرفهم وعدم تصرفهم ولم يرسل أحدا لاقتطاف أثماره وتشذيب أشجاره وأخذ فاضل مياهه ولم يعين مصرفا لتلك أو أثمانها استقل العقل بأن التصرف فيها جائز وأنه لا يجوز ابقاؤها حتى تهدر الثمار بالسقوط والمياه بالغور وهكذا . ( وثانيا ) ان قولكم « لم تثبت الإباحة شرعا » محل اشكال ف ( انه تثبت الإباحة شرعا ، لما عرفت من عدم صلاحية ما دل على التوقف أو الاحتياط للمعارضة لما دل عليها ) أي على الإباحة لكون أدلة الإباحة أظهر وكونها أخص ، اما كونها أظهر فلانها نص في الجواز وأدلة الاحتياط ظاهرة في الحائطة ، وأما كون أدلة الإباحة أخص فلانّها لا تشمل المقرونة بالعلم الاجمالي والبدوية قبل الفحص ، بخلاف أدلة الاحتياط فإنها تشملهما بالإضافة إلى الشبهات البدوية بعد الفحص كما تقدم تفصيله . ( وثالثا ) بأنه لو سلمنا بكون الأصل في الأشياء الحظر ولم نقل بأن الأدلة الشرعية تدل على الإباحة ، لكن نقول مع ذلك لا بأس بارتكاب الشبهة لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، فان العقل دل على كون الأشياء على الحظر في نفسها مع الغض عن قاعدة القبح اما بملاحظة قاعدة القبح فيجوز الارتكاب . والحاصل : ان اصالة الحظر انما هي بعنوان أولى وقاعدة القبح انما هي بعنوان ثانوي ولا تنافى بينهما ، فان الاصالة مع قطع النظر عن الشرع والقاعدة