تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
وإلّا فالانحلال إلى العلم بما في الموارد وانحصار أطرافه بموارد تلك الطرق بلا اشكال كما لا يخفى . وربما استدل بما قيل من استقلال العقل بالحظر في الافعال غير الضرورية قبل الشرع ولا أقل من الوقف وعدم استقلاله لا به ولا بالإباحة ولم يثبت شرعا إباحة ما اشتبه حرمته
شرح
( وإلّا ) بأن علمنا بأن هذه الطرق القائمة تشتمل على المقدار المعلوم بالاجمال ( فالانحلال ) للعلم الاجمالي الكبير ( إلى العلم بما في الموارد ) التي قامت عليها الطرق ( وانحصار أطرافه ) أي أطراف العلم الاجمالي الكبير ( بموارد تلك الطرق بلا اشكال ) ويكون الانحلال حقيقيا لا حكميا ( كما لا يخفى ) إذ قد علمنا بمقدار المعلوم بالاجمال . ( وربما استدل ) للاخباري القائل بوجوب الاحتياط في الشبهة البدوية ( ب ) دليل عقلي آخر ، وذلك ( ما قيل من استقلال العقل بالحظر ) أي المنع عن الجرى ( في الافعال غير الضرورية قبل الشرع ) فان من الافعال ما هو ضروري يضطر الشخص اليه - كالتنفس ونحوه مما دل العقل على جواز الجرى فيه ولو لم يعلم بالاذن اللفظي - ومن الافعال ما ليس كذلك - كشرب التتن المشتبه الحكم مثلا - فان العقل مستقل بعدم جواز ارتكابه لأنه ملك المولى ولم يعلم الإذن فيه وكل تصرف في ملك الغير بدون احراز رضاه قبيح ( ولا أقل من الوقف ) أي من توقف العقل ( وعدم استقلاله لا به ) أي بالحظر ( ولا بالإباحة ) . هذا كله قبل الشرع يعني قبل تشريع الاحكام أما بعده فما أجيز التصرف فيه جاز وما لم يجز يبقى على حظره ( ولم يثبت شرعا إباحة ما اشتبه حرمته ) فيبقى على المنع العقلي الموجب ارتكابه للضرر ولو المحتمل منه .