فان ما دل على الإباحة معارض بما دل على وجوب التوقف أو الاحتياط .
وفيه أولا : انه لا وجه للاستدلال بما هو محل الخلاف والاشكال وإلّا لصح الاستدلال على البراءة بما قيل من كون تلك الأفعال على الإباحة .
شرح
ان قلت : دل الدليل الشرعي على الإباحة كقوله« خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ ،« 1 »كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ ،« 2 » كل شيء حلال » « 3 » وغيرها . قلت : هذا غير تام ( فان ما دل على الإباحة معارض بما دل على وجوب التوقف أو الاحتياط ) فيتساقطان ويبقى الأصل العقلي بحاله سليما عن المعارض .
( وفيه أولا : ) ان كون الأصل في الأشياء الحظر محل الخلاف ، فقد ذهب جماعة من الفقهاء إلى أن كون الأصل في الأشياء هو الإباحة و ( أنه لا وجه للاستدلال ) على المدعى ( بما هو محل الخلاف والاشكال وإلّا لصح الاستدلال على البراءة ) في المشتبه ( بما قيل ) وذهب اليه غير واحد ( من كون ) الأصل العقلي في ( تلك الأفعال ) غير الضرورية ( على الإباحة ) فيقال : يجوز ارتكاب المشتبه لان الأصل في الأشياء الإباحة ، فان المنع عن التصرف في ملك الغير انما يكون بالنسبة إلى الناس وأما بالنسبة إلى اللّه عزّ شأنه فالأصل الجواز بعد ظهور استغنائه تعالى ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 29 .
( 2 ) المؤمنون : 51 .
( 3 ) الفقيه ج 3 باب الصيد والذبائح حديث : 92 وقد مران متن الحديث هكذا :
كل شئ يكون فيه حلال وحرام ، فهو لك حلال ابدا حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه . - والبحار ج 2 ص 273 عن الكافي ولفظه : كل شئ هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه .