لما كان يجدى القول بأن قضية اعتبار الامارات هو كون المؤديات احكاما شرعية فعلية ضرورة انها تكون كذلك بسبب حادث وهو كونها مؤديات الأمارات الشرعية هذا إذا لم يعلم ثبوت التكاليف الواقعية في موارد الطرق المثبتة بمقدار المعلوم بالاجمال
شرح
لم يفد قيام الطريق على القول بالسببية - الذي ظن الخصم افادته للانحلال قطعا - لأنه يوجب علما حادثا بالتكليف ، فان الطريق سبب للتكليف على ما هو المفروض فلا يوجب انحلال العلم الاجمالي بالتكاليف الواقعية ، ويكون حال قيام الطريق - على السببية - حال ما لو علمت بأن احدى هذه الأواني العشرة نجس ثم علمت علما ثانيا بأن احدى هذه الخمسة أيضا نجس ، فان العلم الثاني لا يوجب انحلال العلم الأول حتى لم يجب الاجتناب عن الخمسة الأخر .
والحاصل : انه لو لم نقل بالانحلال الحكمي على الطريقية ( لما كان يجدى القول بأن قضية اعتبار الامارات هو كون المؤديات أحكاما شرعية فعلية ) على نحو السببية والموضوعية ( ضرورة انها ) أي مؤديات الامارات ( تكون كذلك ) أي احكاما شرعية ( بسبب حادث وهو ) أي السبب الحادث ( كونها مؤديات الأمارات الشرعية ) وقد عرفت أن مثل ذلك العلم الحادث لا يوجب الانحلال .
ثم إن ( هذا ) الذي ذكرنا من كون قيام الأصول والامارات موجب لانحلال العلم الاجمالي - على الطريقية - وان الانحلال وان لم يكن حقيقيا لكنه حكمي انما يكون ( إذا لم يعلم ثبوت التكاليف الواقعية في موارد الطرق المثبتة ) للتكليف ( بمقدار المعلوم بالاجمال ) بأن احتملنا خطأ جميع الطرق وعدم اصابتها للواقع ، أو احتملنا خطأ كثير منها بحيث لم يكن علمنا بالإصابة بمقدار المعلوم بالاجمال فإنه حينئذ يكون قيام الطرق بحكم الانحلال وليس انحلالا حقيقيا