وهو تنجز ما اصابه والعذر عما أخطأ عنه فلا انحلال لما علم بالاجمال أولا كما لا يخفى .
قلت : قضية الاعتبار شرعا - على اختلاف ألسنة أدلته - وان كان - ذلك على ما قويناه في البحث -
شرح
معتبر عقلا ( وهو ) أي « ما للطريق المعتبر عقلا » ( تنجز ما أصابه ) الواقع ( والعذر عما أخطأ عنه ) أي عن الواقع ( فلا انحلال لما علم بالاجمال أولا ) بل العلم الاجمالي الوسيع باق على حاله ( كما لا يخفى ) على من تأمل .
( قلت : ) ما ذكرتم من أن جعل الطرق والامارات والأصول ليس إلّا جعل المنجز والمعذر صحيح ، لكنا نقول : ان قيام الامارات والأصول كاف للانحلال إذا اكتفى الشارع عن أحكامه الواقعية بمؤدياتها فلم ينجز أكثر من ذلك على الأمة وإلّا لم يكن فائدة في جعلها ، وقد يمثل ذلك بما لو علمنا بأن إحدى الأواني العشرة نجس ثم قامت البينة بأن النجس هذا فإنه يوجب الانحلال مع أن البينة انما هي منجزة ومعذرة وليست مثبتة للتكليف .
والحاصل : ان انحلال العلم الاجمالي الكبير إلى مؤديات الأصول والامارات انما هو انحلال حكمي وليس بانحلال حقيقي ، وذلك كاف في عدم لزوم الاحتياط كما هو كاف في سائر الأبواب ، فان ( قضية الاعتبار ) أي مقتضى اعتبار الامارات والأصول ( شرعا - على اختلاف ألسنة أدلته - ) أي أدلة الاعتبار ( وان كان ذلك ) الذي ذكرتم من كونها منجزة لدى المصادفة ومعذرة لدى الخطأ وليست متضمنة للتكليف الواقعي على نحو السببية والتصويب ( - على ما قويناه في البحث - ) .