انما يضر السبق إذا كان المعلوم اللاحق حادثا ، وأما إذا لم يكن كذلك بل مما ينطبق عليه ما علم أولا فلا محالة قد انحل العلم الاجمالي إلى التفصيلي والشك البدوي .
ان قلت :
شرح
بالنسبة إلى غيره .
إذا عرفت ذلك قلنا فيما نحن فيه - وهو العلم اجمالا بوجود تكاليف في جميع المشتبهات ثم العلم بأن تلك التكاليف في الأصول والامارات - انه من قبيل القسم الأول ولذا ينحل العلم الاجمالي الكبير إلى العلم الثاني ، لما عرفت من أنه ( انما يضر السبق ) أي سبق العلم الاجمالي الكبير على العلم الثاني - ومضرته عدم الانحلال - فيما ( إذا كان المعلوم اللاحق حادثا ) كما إذا علم بأن احدى العشرة نجس ثم قامت بينه بأن احدى هذه الخمسة نجس - وكانت البينة لم تبين السبب المنطبق على العلم الأول - ( وأما إذا لم يكن ) المعلوم اللاحق ( كذلك ) أي حادثا ( بل ) كان المعلوم اللاحق ( مما ينطبق عليه ما علم أولا ) كما لو قامت البينة في المثال على أن القطرة من الدم التي رأيت سقوطها في احدى العشرة انما سقطت في احدى هذه الخمسة ( فلا محالة قد انحل العلم الاجمالي إلى ) العلم ( التفصيلي ) في هذه الخمسة التي قامت عليها البينة ( والشك البدوي ) في الخمسة الأخر فلا يجب الاجتناب عنها .
( ان قلت : ) ما ذكرتم من انحلال العلم الاجمالي بالتكليف في جميع المشتبهات إلى العلم في أطراف الامارات والأصول غير تام ، إذ الامارات والأصول انما هي منجزة للواقع في صورة المصادفة ومعذرة في صورة المخالفة - كما سبق من أن معنى جعل الشارع ليس إلّا التنجيز والاعذار - ومن المعلوم ان التنجيز