نعم لكنه إذا لم يكن العلم بها مسبوقا بالعلم بالتكاليف .
قلت :
شرح
فإنه لا يتنجز هذا العلم بل يكون الطرف الذي هو محل الابتلاء شبهة بدوية يجري فيه البراءة .
الثاني : أن يتقدم العلم الاجمالي الأول على العلم الثاني ، كأن علم بوجود أحكام بين المشتبهات مما أوجب الاحتياط في أطرافها ثم علم بأن تلك الأحكام محصورة في الامارات والأصول ، فان هذا العلم الثاني لا يوجب انحلال العلم الأول حتى يقال بأن موارد الامارات والأصول معلومة وغيرها من سائر المشتبهات مشكوكة ، فيجرى البراءة فيها ، بل يكون حال ذلك حال ما لو علم بنجاسة أحد الإناءين كانا محل ابتلائه ثم أريق أحدهما أو خرج عن محل ابتلائه ، فإنه لا يوجب رفع الاحتياط بالنسبة إلى الطرف الباقي مع أنه لا علم بتكليف فعلي . والسر في الفرق بين الصورتين ان العلم الاجمالي في الثانية قد تنجز فيجب الاحتياط في جميع أطرافه بخلاف الأولى ، فان العلم لم يتنجز في أكثر من مقدار العلم الصغير .
وهذا ما أشار اليه بقوله : ( نعم ) يتم الانحلال ( لكنه إذا لم يكن العلم بها ) أي بالامارات والأصول ( مسبوقا بالعلم بالتكاليف ) في جميع المشتبهات ، أما إذا علم أولا اجمالا بتكاليف في مطلق المشتبهات ثم علم بأن التكاليف في الأصول والامارات فلا ينحل العلم الأول حتى لا يجب الاحتياط في سائر المشتبهات .
( قلت : ) العلم الاجمالي الثاني على قسمين :
الأول : أن ينطبق على المعلوم بالاجمال أولا ، كما لو علمنا بأن أحد هذه الأواني العشرة نجس ثم علمنا بأن ذلك النجس بعينه في أحد هذه الخمسة من تلك العشرة وفي هذا القسم لا يفرق بين سبق العلم الثاني وتقارنه مع العلم الأول ، وتأخره عنه ،