ولا يكاد يأذن بارتكاب القبيح - فتأمل .
[ في أدلة الاحتياط ]
واحتج للقول بوجوب الاحتياط فيما لم تقم فيه حجة بالأدلة الثلاثة : أما الكتاب فبالآيات الناهية عن القول بغير العلم
شرح
الوجوبية ( ولا يكاد يأذن بارتكاب القبيح ) وليس للشارع رفع احتمال المفسدة الدنيوية حتى يقال : ان اذنه كاشف عن عدم المفسدة ، فاذنه يكشف عن عدم قبحه عند العقلاء ( فتأمل ) لعله إشارة إلى فرق العقلاء بين المفاسد المحتملة ، ففي بعضها لا يجيزون الاقدام وفي بعضها يجيزون ، فان الثورة مثلا محتمل المفسدة ومع ذلك فالعقلاء لا يجيزونها ولا يقدمون عليها لان المفسدة المحتملة كبيرة جدا ، وهذا بخلاف المفاسد الجزئية .
هذا تمام الكلام في الأدلة الأربعة التي أقيمت على جريان البراءة في الشبهة البدوية - وجوبية كانت أم تحريمية ، موضوعية أم حكمية ، مهمة أم غير مهمة ، تكليفية كانت أم وضعية - من غير فرق في الشبهة الحكمية بين كون سبب الشبهة اجمال النص أو فقدانه أو تعارض النصين ، كل ذلك لاطلاق ما عرفت من الكتاب والسنة والاجماع والعقل .
( واحتج للقول بوجوب الاحتياط فيما لم تقم فيه حجة ) على البراءة سواء في الشبهات التحريمية أو الوجوبية ( بالأدلة الثلاثة ) الكتاب والسنة والعقل .
( أما الكتاب فبالآيات الناهية عن القول بغير العلم ) كقوله تعالى« وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ »« 1 » وقوله« آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ »« 2 » وقوله
هامش
( 1 ) الاسراء : 36 .
( 2 ) يونس : 59 .