تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
الافعال التي تكون ذات المصالح وقبح ما كان ذات المفاسد ليست براجعة إلى المنافع والمضار ، وكثيرا ما يكون محتمل التكليف مأمون الضرر . نعم ربما يكون المنفعة أو المضرة مناطا للحكم شرعا وعقلا . ان قلت : نعم ولكن العقل يستقل بقبح الاقدام على ما لا يؤمن مفسدته أوانه كالاقدام على ما علم مفسدته
شرح
( الافعال التي تكون ذات المصالح ) وهي التي أوجبها الشرع ( وقبح ما كان ذات المفاسد ) وهي التي نهى عنها الشرع ( ليست براجعة إلى المنافع والمضار ) الشخصية . وقوله « ليست » خبر لقوله « ان المصالح » ( وكثيرا ما يكون محتمل التكليف مأمون الضرر ) فنقطع بعدم الضرر مع أنه نحتمل التكليف ( نعم ربما يكون المنفعة أو المضرة ) الدنيويتان ( مناطا للحكم شرعا وعقلا ) . فتحصل : ان الشيء المشتبه وجوبه أو حرمته لا مانع من جريان البراءة بالنسبة اليه إذ العقاب الأخروي مأمون فيه لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، والضرر الدنيوي - أولا - لا يلازم محتمل الحرمة ، فمحتمل الحرمة لا يلزم أن يكون محتمل الضرر وهكذا بالنسبة إلى محتمل الوجوب - وثانيا - دفع الضرر القطعي الدنيوي غير لازم عقلا وشرعا فكيف بالضرر المحتمل . ( ان قلت : نعم ) احتمال الوجوب لا يلازم احتمال المنفعة واحتمال الحرمة لا يلازم احتمال المضرة ، وكذلك لا يلازمان احتمال العقاب الأخروي ( ولكن العقل يستقل بقبح الاقدام على ما لا يؤمن مفسدته أو انه كالاقدام على ما علم مفسدته ) وهذا المقدار كاف في لزوم العقل الاجتناب ، فان المفسدة المحتملة مما لا شك