واما ضرر غير العقوبة فهو وان كان محتملا إلّا ان المتيقن منه فضلا عن محتمله ليس بواجب الدفع شرعا ولا عقلا
شرح
لم تجر هذه القاعدة لم يجز الارتكاب عقلا ، سواء قلنا بقاعدة دفع الضرر المحتمل أم لا ، أما لو قلنا بها فللقاعدة وأما لو لم نقل بها فلانه لا مؤمن للعقاب الواقعي في صورة المصادفة .
هذا كله في كون الضرر المحتمل عقوبة أخروية ( وأما ) ال ( ضرر ) الدنيوي ( غير العقوبة ) كالمرض والخسارة وما أشبههما ( فهو وان كان محتملا ) في المشتبه الحرمة والوجوب ولا يجرى هنا قاعدة قبح العقاب بلا بيان ( إلّا ان ) احتمال الضرر الدنيوي غير ضار .
والحاصل : ان العقل يستقل في المشتبهات بالبراءة ، ولا دافع لهذا الحكم العقلي الّا احتمالان : الأول قاعدة دفع الضرر المحتمل الأخروي - أي العقاب - لكن هذا غير تام لقاعدة قبح العقاب بلا بيان كما تقدّم تقريرها .
الثاني قاعدة دفع الضرر المتحمل الدنيوي ، لكنّها غير صحيحة أيضا لان ( المتيقن منه ) أي من الضرر الدنيوي ( فضلا عن محتمله ليس بواجب الدفع شرعا ولا عقلا ) فإنه لم يدل دليل من عقل أو شرع على وجوب دفع الضرر بقول مطلق .
نعم الضرر إذا كان هلاك النفس أو ذهاب بعض الأعضاء كالعين أو الاذن لم يجز ، لاطلاق« لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ »« 1 » وما دل على أن المثلة لا تجوز حتى بالنفس إلّا ان مثل ادماء بعض الجسم أو خدش الأعضاء أو شرب ما يسبب حمى أو ضررا أو ما أشبهها فلا دليل شرعا أو عقلا على المنع عنه إذا كان متيقنا فضلا عما إذا كان محتملا ، ولذا كانوا عليهم السّلام يقفون حتى تتورم أقدامهم ويسجدون
هامش
( 1 ) البقرة : 195 .