تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
انما يبتنى على كون الجهالة بمعنى عدم العلم ، مع أن دعوى انها بمعنى السفاهة وفعل ما لا ينبغي صدوره من العاقل غير بعيدة .
شرح
وهي« أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ »« 1 » شاملة لخبر العادل كما تشمل خبر الفاسق ( انما يبتنى على كون الجهالة بمعنى عدم العلم ) إذ لا فرق بين خبر العادل وخبر الفاسق في أن المخبر به لا يعلم الواقع ( مع أن ) المحتمل ان لا تكون الجهالة بمعنى عدم العلم ، بل تكون بمعنى السفاهة ، فتكون مفاد الآية تفحصوا عن خبر الفاسق لئلا تعملوا عملا سفاهيا ، فان ( دعوى انها ) أي الجهالة ( بمعنى السفاهة وفعل ما لا ينبغي صدوره من العاقل غير بعيدة ) وحينئذ لا يرد الاشكال على المفهوم ، إذ الاقدام على خبر الفاسق جهالة وسفاهة لا الاقدام على خبر العادل ، فتكون الآية بمعنى لا تتبعوا خبر الفاسق لان اتباعه سفاهة ، اما خبر العادل فلا بأس باتباعه لأنه ليس سفاهة . لكن ربما يورد على هذا بأمرين : « الأول » ان كون الجهالة بمعنى السفاهة خلاف معناه اللغوي . والجواب ان هذا المعنى هو المنصرف من لفظ الجهالة ولو بمعونة الهيئة ، ولا منافاة بين أن تكون للهيئة مفادا وبين أن تكون للمادة مفادا ، ويكون المنصرف من أحدهما غير المنصرف من الآخر . « الثاني » انه لا يمكن ان يكون لفظ الجهالة في الآية بمعنى السفاهة ، لان الآية وردت ردعا للنبي صلى اللّه عليه وآله وأصحابه الذين عزموا غزو أولئك ، ومن المعلوم ان النبي وأصحابه لا يعزمون عملا سفهائيا حتى يردعهم اللّه تعالى ، فلا بد أن تكون الآية بمعنى عدم العلم .
هامش
( 1 ) الحجرات : 6 .