عن العقاب بلا بيان والمؤاخذة بلا برهان كما يخرج بهما . وقد انقدح بذلك ان رفع التكليف المجهول كان منة على الأمة حيث كان له تعالى وضعه بما هو قضيته من ايجاب الاحتياط فرفعه - فافهم . ثم
شرح
ترك التكليف الواقعي ( عن العقاب بلا بيان والمؤاخذة بلا برهان كما يخرج ) المولى بالاحتجاج ( بهما ) أي بالايجاب والتحريم الطريقيين . وهذا دليل على وحدة التكليف إذ لو كان التكليف بالطريق وبذي الطريق تكليفين مستقلين لم يصح الاحتجاج بأيهما كما لا يخفى .
( وقد انقدح بذلك ) الذي ذكرنا من كون التكليف المجهول كان مقتضيا لايجاب الاحتياط تحفظا عليه ( ان رفع التكليف المجهول كان منة على الأمة ) كما هو ظاهر قوله عليه الصلاة والسلام « رفع . . » ( حيث كان له تعالى وضعه بما هو قضيته ) أي وضعه بهذه الكيفية ( من ايجاب الاحتياط ف ) لم يضعه بل ( رفعه ) تفضلا ( فافهم ) لعله إشارة إلى الفرق بين الاحتياط وبين سائر الأوامر الطريقية ، فان في ترك الاحتياط تجريا يستتبع العقاب وان أتى بالتكليف الواقعي ، كما لو صلى إلى طرف واحد - فيما اشتبهت القبلة - وترك سائر الجهات وصادفت تلك الجهة الواقع فإنه يعاقب للتجري - كما هو خيرة المصنف - وهذا ليس كسائر الأوامر الطريقية التي لا عقاب لها قطعا .
( ثم ) ان المحتملات العقلية في قوله عليه السّلام « رفع ما لا يعلمون » « 1 » أربعة : لان « ما » الموصولة اما أن يراد بها « الحكم » واما أن يراد بها « فعل المكلف » ، فعلى الأول يراد أن الحكم الذي لا يعلم مرفوع ، وعلى الثاني يكون المحتملات ثلاثة :
الأول : رفع الفعل حقيقة ، وهذا محال إذ لم ترفع أفعال المكلفين ، كشرب التتن
هامش
( 1 ) الخصال باب التسعة ج 2 ص 417 ط قم .