و
شرح
عليهم .
والحاصل : ان الآية لا تدل على نفي الاستحقاق فلا تدل على نفي الحكم .
ان قلت : الظاهر من نفي الاستحقاق نفي الفعلية ، فان المتبادر من قول المولى « لا عقاب عليك في هذا الحال » انه لا يستحقه .
قلت : الظاهر وجود الاستحقاق قبل بعث الرسل لمخالفة الناس الأوامر العقلية ، وانما لا يعذب اللّه تعالى منة وفضلا ، ويدل على ذلك قوله تعالى :« وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً »أي « إذا أردنا هلاك قرية » لمخالفتهم الأحكام العقلية بالظلم والجور وسفك الدماء وانتهاك الاعراض « أمرنا مترفيها » بالطاعة ، وتخصيص الامر بالمترفين لكونهم السادة الذين إذا سمعوا سمع الناس وان أبوا أبى الناس ، فكأنهم هم مناط الحكم اثباتا ونفيا « ففسقوا فيها » فحيث خالفوا أوامرنا « فحق عليها القول » وانما نبعث إليهم الرسل ثم نأخذهم بذنوبهم لئلا يكون للناس على اللّه حجة ، ولئلا يقولوا : لولا جاءنا من نذير .
( و ) قد أجاب الشيخ « ره » عن هذا الاشكال - أي اشكال عدم التلازم بين عدم العقاب الفعلي وبين عدم الاستحقاق - بأن الاخباري الذي لا يقول بالبراءة ويقول بالاحتياط انما يقول باثبات العقاب الفعلي في ارتكاب المشتبه ، فإذا دلت الآية على عدم العقاب الفعلي كفى في رده . وانما يقول الاخباري بالعقاب الفعلي لان أدلته - كأخبار التثليث ونحوها - تدل على ذلك .
وفي جواب الشيخ نظر ، إذ أولا ان التزام الاخباري بالملازمة بين عدم الاستحقاق وعدم الفعلية لا يصحح استدلالنا بالآية الا جدلا ، إذ نحن القائلين بالبراءة لا يمكننا الاستدلال بالآية على البراءة ، إذ الآية تقول « لا عقاب فعليا » وهذا