تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
وقد استدل على ذلك بالأدلة الأربعة : أما الكتاب فبآيات أظهرها قوله تعالى :
« وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا »
« 1 » . وفيه : ان نفى التعذيب قبل اتمام الحجة ببعث الرسل لعله كان منة منه تعالى على عباده مع استحقاقهم لذلك ،
شرح
أحدهما أرجح ، وأن لا نقول بالتخيير ، أما إذا كان أحدهما أرجح فاللازم العمل بالراجح ، وان قلنا بالتخيير فاللازم العمل بأحدهما . ( وقد استدل على ذلك ) الذي ذكرنا من جريان البراءة في المشتبه مطلقا ( بالأدلة الأربعة ) الكتاب والسنة والاجماع والعقل . ( أما الكتاب ف ) قد استدل ( بآيات ) منه ( أظهرها قوله تعالى :« وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ») ووجه الاستدلال بها ان الآية كناية عن نفي العذاب بدون اتمام الحجة ، فالبعث كناية عن البيان ، والآية حكم عام لا بالنسبة إلى الأمم السابقة فقط ، والعذاب أعم من الدنيوي والأخروي ، فالآية تدل على أن البيان إذا لم يكن هناك حكم فيجوز اجراء البراءة . ( وفيه ) ان الآية تدل على نفي التعذيب ، ونفي التعذيب أعم من عدم الاستحقاق ومن عدم الفعلية منة ، فالمؤمن لا يعذب لأنه لا يستحق والعاصي المشفوع له لا يعذب وان استحق . وإذا تحقق ذلك قلنا : ( ان نفي التعذيب قبل اتمام الحجة ببعث الرسل لعله كان منة منه تعالى على عباده مع استحقاقهم لذلك ) التعذيب ، فلا تدل الآية على عدم الاستحقاق حتى تدل على البراءة ، وانما تدل على نفي الفعلية ، ونفي الفعلية لا ينافي وجود الحكم كما في العصاة ، فان عدم عقابهم فعلا لامر من عفو أو شفاعة لا يدل على عدم وجود تكليف
هامش
( 1 ) الاسراء : 15 .