فيما لم يثبت بينهما ترجيح ، بناء على التوقف في مسألة تعارض النصين فيما لم يكن ترجيح في البين ، وأما بناء على التخيير كما هو المشهور فلا مجال لأصالة البراءة وغيرها لمكان وجود الحجة المعتبرة ، وهو أحد النصين فيها كما لا يخفى .
شرح
الحجة - ( فيما لم يثبت بينهما ترجيح ) وإلّا كان الحكم لذي الترجيح ، كما لو تعارض نصان بالنسبة إلى فاقد الطهورين هذا يقول بحرمة الصلاة وانه لا صلاة إلّا بطهور وهذا يقول بوجوبها وانه لا تترك الصلاة بحال ثم رجحنا الحرمة فإنه لا يبقى مجال للشك .
ثم إن ما ذكرنا من اجراء البراءة في مورد تعارض النصين انما هو ( بناء على التوقف في مسألة تعارض النصين فيما لم يكن ترجيح في البين ) إذ على هذا المبنى يبقى محل الرجوع إلى الأصل فيجوز اجراء البراءة ( وأما بناء على التخيير ) وانه إذا تعارض النصان ولم يكن بينهما مرجح يكون التكليف مخيرا بين الاخذ بأيهما لقوله عليه السّلام « إذا فتخير » « 1 » وقوله « بأيهما عملت من باب التسليم وسعك » « 2 » ( كما هو المشهور ) في ظرف عدم المرجح ( فلا مجال لأصالة البراءة وغيرها ) من الأصول ( لمكان وجود الحجة المعتبرة ، وهو ) أي الحجة المعتبرة الموجودة في المقام ( أحد النصين فيها ) أي في المسألة المتعارض فيها ، فان أحد المتعارضين تخييرا نص يعمل به ، ومع وجود النص لا مجال للأصول ( كما لا يخفى ) ولا فرق في النص بين أن يكون معينا أو مخيرا .
وقد تحصل ان شرط الرجوع إلى البراءة في باب المتعارضين أن لا يكون
هامش
( 1 ) المستدرك ج 3 ص 185 عن غوالي اللئالي .
( 2 ) عيون أخبار الرضا ص 191 بتفاوت يسير .