فان مثل قاعدة الطهارة فيما اشتبه طهارته بالشبهة الحكمية
شرح
الأول : جريان الأصول الأربعة في جميع أبواب الفقه ، بخلاف هذه القواعد المختصة بباب دون باب .
الثاني : عدم كثرة النقض والابرام الا في هذه الأربعة ، وقد أشار المصنف « ره » إلى سبب عدم ذكر تلك في الأصول بقوله : ( فان مثل قاعدة الطهارة ) وهي كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر ( فيما اشتبه طهارته ) كالحديد مثلا الذي قال بعضهم بنجاسته ( بالشبهة الحكمية ) وهي الشبهة الناشئة عن فقدان النص أو اجماله أو تعارض النصين مما يحتاج إلى استطراق باب الشرع مقابل الشبهة الموضوعية ، وهي الناشئة عن اشتباه أمور خارجية ، كما لو لم يعلم أن هذا بول أو ماء مع معرفة حكم كليهما . وانما خصص ذلك بالشبهة الحكمية لان الشبهة الموضوعية ليست مما ينتهي إليها المجتهد بما هو مجتهد ، لان اجراء الأصل جائز بالنسبة إلى المقلد أيضا ، فالشبهات الموضوعية حتى في الأصول الأربعة - بعد فتوى الفقيه بكلياتها - ليست خاصة بالمجتهد ولذا يجوز للمقلد اجراء البراءة فيما لو شك انه مديون لزيد بدينار ، واجراء الاحتياط فيما لو شك في إضافة أحد الماءين وأراد التطهير ، واجراء الاستصحاب فيما لو كان قبل ساعة على وضوء ثم شك في النقض ، واجراء التخيير فيما لو حلف بزيارة أحد الحرمين في ساعة خاصة مما لا يمكن الجمع بينهما .
والحاصل : ان هذه القواعد والأصول لها جهتان : « الأولى » في الشبهات الموضوعية ، ولا كلام فيها لأنها ليست خاصة بالمجتهد وليست مما ينتهي إليها المجتهد بعد الفحص . « الثانية » في الشبهات الحكمية ، وهنا يقع الكلام في أنه لم خصص الأصول بهذه الأربعة ولم يذكر فيه مثل قاعدة الطهارة في الشبهة