تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
. . . . . . . . . .
شرح
يكون ذلك الا عن تقصير ، ولما دل على أن اللّه تعالى أتم الحجة كقوله تعالى« لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ »« 1 » ولما دل على أن من جاهد هدى إلى الحق بضميمة أن الجهاد أمر مقدور اختياري كقوله تعالى« وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا »« 2 » إلى غير ذلك مما لا مجال لذكره . لكن الجواب عن ذلك : أما عن الدليل العقلي فنقول : مجرد تفكر ان الطريق حق أو باطل لا يوجب اتمام الحجة بعد ارتكاز الذهن بحقية الطريقة المتبعة ، وإلّا فحتى المؤمن الموحد الذي أثبت كل شيء بالأدلة والبراهين القطعية قد يفكر في أن طريقه حق أم لا . والحاصل ان اتمام الحجة ليس بمجرد تفكير عابر فإنه لم يقم دليل شرعي أو عقلي انه اتمام لها . وأمّا عن الأدلة النقلية فآيات الحصر لا بد من القول بكونها نازلة منزلة الغالب من بيان حال الافراد الذين شملتهم الدعوة كمعاصري النبي صلى اللّه عليه وآله بمكة والمدينة ، وذلك لما دل من مستفيض الاخبار على ثبوت الواسطة ، وفي بعض الروايات امتحان بعض المستضعفين في الآخرة كما هو مذكور مفصلا في البحار وحق اليقين للسيد الشبر وغيرهما ، والمراد من آية اتمام الحجة بالنسبة إلى مثل أولئك أيضا لا كل من في الأرض ، لما دل من العقل والنقل على أن من بين الرسولين لا تكون الحجة تامة عليه ، كما يرشد اليه قوله تعالى« أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ »« 3 » .
هامش
( 1 ) النساء : 165 . ( 2 ) العنكبوت : 69 . ( 3 ) المائدة : 19 .