إلّا إذا كانت هناك منه تعالى عناية ، فإنه غالبا بصدد اثبات ان ما وجد آباءه عليه هو الحق لا بصدد الحق . ف
شرح
اليه السيد الحكيم بقوله : هذا انما يتوجه لو أريد مطلق النظر والاجتهاد وهو خلاف ظاهر الظرف « فينا » ، فان المجاهدة في اللّه انما تكون بقصد الوصول اليه والفوز بمعرفته - انتهى .
والحاصل : الجهاد في اللّه - كما في الآية - ليس عبارة عن الاجتهاد فقط حتى يؤدي إلى الضلالة تارة وإلى الهداية أخرى ، بل المراد الاجتهاد الذي يكون مقصده المعارف الإلهية بدون هوى وعمى ، وذلك لا بد وان ينتهى إلى المعرفة لان الأدلة كافية - بل فوق الكفاية - للارشاد والايصال ، كيف :وفي كل شيء له آية * تدل على أنه واحدوبهذا تحقق ان النظر ليس دائما يؤدي إلى الهداية ( إلّا إذا كانت هناك منه تعالى عناية ) فان العناية لا شك وانها موجودة بالنسبة إلى كل من اجتهد بقصد الوصول إلى الحق وكان نظره صرف ذلك ( فإنه ) يوفق للطريق ويهتدى للسبيل .
أما كثير من الافراد الذين هم ( غالبا بصدد اثبات ان ما وجد آباءه عليه هو الحق لا بصدد الحق ) فإنهم لا يجاهدون في اللّه بل يجاهدون في تقليد الآباء وهو خلاف فرض الآية .
وقد قيل لاحد الاعلام : كيف صار الفخر الرازي - مع شدة تدقيقه وتشكيكه - سنّيا ولم يتنبه للحق ؟ قال : لم يصر الفخر سنيا وانما صار السني فخرا ، يشير بذلك إلى أنه تربى في السنية ثم التمس الدليل على تسننه لا انه كان عالما لا اتجاهيا ففحص للظفر على الحق وحده فظفر على التسنن فاعتنقه ( ف ) ان