تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
والمراد من المجاهدة في قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا »
هو المجاهدة مع النفس بتخليتها من الرذائل وتحليتها بالفضائل ، وهي التي كانت أكبر من الجهاد ، لا النظر والاجتهاد وإلّا لأدى إلى الهداية ، مع أنه يؤدى إلى الضلالة والجهالة
شرح
( والمراد من المجاهدة في قوله تعالى« وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا »« 1 » هو المجاهدة مع النفس بتخليتها من الرذائل ) كالكبر والغرور والجبن والبخل وما أشبه ( وتحليتها بالفضائل ) كالتواضع والعفة والسخاء والشجاعة وما أشبهها ( وهي التي كانت أكبر من الجهاد ) مع الأعداء ، كما في حديث أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قال لأصحابه - بعد رجوعهم من محاربة المشركين - قد بقي عليكم الجهاد الأكبر . قالوا : وما هو يا رسول اللّه ؟ قال : الجهاد مع النفس « 2 » . وفي حديث آخر : ان أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك « 3 » . ولو قلنا إن المراد بالجهاد أعم من الجهاد في باب أصول الدين ليتفقه أو في باب تزكية النفس لتتصفى ، فلا ربط للآية بالمقام لأنها لم تدل على أن كل أحد يتمكن من الجهاد الذي هو محل الكلام ، فالآية مثل قولنا « كل من اشترى بستانا ربح » فإنه لا يدل على أن كل أحد يتمكن من اشتراء البستان . أما ما ذكره المصنف في وجه عدم التعميم بقوله : ( لا النظر والاجتهاد وإلّا لأدى إلى الهداية مع أنه ) كثيرا ما ( يؤدي إلى الضلالة والجهالة ) كما نرى بالنسبة إلى كثير من الفلاسفة التي تؤدي فلسفتهم إلى الانحراف ، ففيه ما أشار
هامش
( 1 ) العنكبوت : 69 . ( 2 ) فروع الكافي ج 5 ص 12 . ( 3 ) بحار الأنوار ج 70 ص 64 .