حب طريقة الآباء والأجداد واتباع سيرة السلف ، فإنه كالجبلى للخلف وقلما عنه تخلف .
شرح
( حب طريقة الآباء والأجداد واتباع سيرة السلف ، فإنه كالجبلى للخلف ) ولذا كانوا يقولون« إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ »« 1 » ( وقلما عنه تخلف ) كما نرى من النادر أن يترك بعض الناس دين آبائه ويعتنق دينا آخر ، إلّا إذا حكمت القوة كما في اندلس أو انفصلت الأبناء عن الآباء وسيطرت عليهم تقاليد وآراء كما نرى من اعتناق كثير من شباب المدارس مبادئ مستوردة .
ثم إنه قد اختلف في أنه هل يمكن وجود القاصر أم لا ؟ فذهب جمع إلى الأول ومنهم المصنف ، وقد عرفت بعض الأدلة المؤيدة له ، وذهب آخرون إلى عدم امكان ذلك عقلا وشرعا :
أما عقلا فلان أحدا لا يخلو من أن يفكر ولو مرة في عمره في أن طريقته حق أو باطل ، وهذا هو القاء الحجة عليه ، فلو لم يتبع وكانت طريقته باطلة كان معاقبا ، فكل انسان مقصر في عدم اتباع الحق .
وأمّا شرعا فلما دل على انحصار الناس في المؤمن والكافر كقوله تعالى« فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ »« 2 » وقوله« إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً »« 3 » وقوله« وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ »« 4 » بضميمة ما دل على أن الكفار مخلدون في النار ولا
هامش
( 1 ) الزخرف : 23 .
( 2 ) التغابن : 2 .
( 3 ) الانسان : 3 .
( 4 ) البلد : 10 .