قال اللّه تبارك وتعالى :
« إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا »
« 1 »
شرح
( قال اللّه تبارك وتعالى )« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ( إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا )أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ »« 2 » .
قال في مجمع البيان : نزل في الوليد بن عقبة بن أبي معيط بعثه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في صدقات بني المصطلق ، فخرجوا يتلقونه فرحا به وكانت بينهم عداوة في الجاهلية ، فظن أنهم هموا بقتله فرجع إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وقال : انهم منعوا صدقاتهم وكان الامر بخلافه فغضب النبي صلى اللّه عليه وآله وهمّ ان يغزوهم فنزلت الآية « 3 » .
ولا يخفى ان ما ظهر عند بعض الأصحاب من غضب النبي صلى اللّه عليه وآله وهمه بغزوهم لعله كان خلاف الواقع ، بأن كان غضب النبي صلى اللّه عليه وآله على الوليد لكنهم لم يعرفوا مصبه كما أن الهمّ لعلهم فهموه من مثل قوله « لو صدق الامر لغزوتهم » أو ما أشبه مما ليس بهمّ حقيقي وانما همّ تعليقي ، وقد انزل اللّه الآية فاضحة له واعلاما للمؤمنين ، كما يشهد بذلك كون الخطاب لهم ، ولعلهم وجدوا على بني المصطلق وأحبوا غزوهم .
ويشهد لهذا الاحتمال سياق الآية الذي هو في مقام ردع المؤمنين عن الاعمال غير الصالحة مع وجود النبي صلى اللّه عليه وآله ، إذ قبل هذه الآية قوله تعالى« إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ . وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ »« 4 » وبعدها قوله تعالى« وَاعْلَمُوا أَنَّ
هامش
( 1 ) الحجرات : 6 .
( 2 ) الحجرات : 6 .
( 3 ) مجمع البيان ج 9 ص 132 ط المعارف الاسلامية بطهران .
( 4 ) الحجرات : 5 .