ولا يجب عقلا معرفة غير ما ذكر إلّا ما وجب شرعا معرفته كمعرفة الإمام عليه السلام على وجه آخر غير صحيح ،
شرح
جنة عرضها السماوات والأرض بعد طول كفرهم وفجورهم كان عدلا ، كما بيّن ذلك مع جوابه مفصلا في الكلام . وأما المعاد فهو مما يجب الاعتقاد به نقلا لا عقلا ، وربما يقال بوجوبه عقلا ، لأنه من لوازم العدل ، فالقول بالعدل يستلزمه .
وتفصيل الكلام في كتب الكلام - فراجع .
( ولا يجب عقلا معرفة غير ما ذكر إلّا ما وجب شرعا معرفته ) فان العقل يوجبه حينئذ لا أصالة بل من باب الامتثال والإطاعة كما يوجب سائر أنحاء الامتثال والإطاعة ( كمعرفة الامام - عليه السّلام - على وجه آخر غير صحيح ) وهو الوجه الذي اختاره العامة من عدم كون الإمامة من المناصب الإلهية ، وانما هو أمر يجب على المسلمين مقدمة لإقامة الحدود وتأمين البلاد وتقويم العباد .
وفي قصة ظريفة أن أحد علماء العامة قال لتلاميذه : اني ظفرت بحديث فان أجبتموني وإلّا تركت هذا المسلك ، وهو قوله صلّى اللّه عليه وآله : « من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة الجاهلية » « 1 » فمن هو امام هذا الزمان بعد موت الخلفاء ؟ فان قلتم هو الحاكم للبلاد في هذا الوقت فكيف يمكن أن يوجب اللّه تعالى على معرفته وأنا كما تعلمون مقامي في العلم والدين وهو كما تعلمون مقامه في الابتعاد عنهما ، فلا يخلو الامر : من أن يكون الرسول صلّى اللّه عليه وآله غير قائل بالحق - والعياذ باللّه - أو أن يكون اللّه أوجب معرفة الجاهل على العالم ولا يكون ذلك ، أو أن نموت نحن موت الجاهليين ولا نريد ذلك ، أو أن يكون كلام الشيعة صدقا . ولما لم يعرف التلاميذ الجواب وكان الحديث صحيحا بلا ارتياب ولم تصح الشقوق الأخر من مانعة الخلو
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 22 - جامع الأحاديث ج 1 ص 455 .