تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
نعم يجب تحصيل العلم في بعض الاعتقادات لو أمكن من باب وجوب المعرفة لنفسها ،
شرح
تفصيلا ؟ لأنا نقول : ليس الامر كذلك ، بل المعرفة واجبة عقلا وانما يكون الاكتفاء بالاجمال في صورة تعذر التفصيل ، وإلى هذا أشار بقوله : ( نعم يجب تحصيل العلم ) التفصيلي ( في بعض الاعتقادات لو أمكن ) تحصيل العلم التفصيلي ( من باب وجوب المعرفة لنفسها ) اما من جهة وجوب شكر المنعم ، وذلك لا يتأتى إلّا بعد المعرفة التفصيلية ، فان الشكر يجب أن يكون قابلا للمنعم وعرفان ذلك لا يكون إلّا بمعرفة المنعم تفصيلا . ألا ترى ان جاءه ضيف وعرف انه انسان محترم يجب اكرامه لا يكفى هذا العلم الاجمالي في اكتفاء العقل ، إذ من المحتمل أن يكون هذا المحترم انسانا زاهدا فيكون احترامه بتهيئة القرآن وكتب الدعاء له ، وقد يكون انسانا جائعا فيكون احترامه بتهيئة الطعام له ، وقد يكون عالما فيكون بتهيئة كتب العلم له وهكذا ، فان الاحترام يلزم أن يكون لائقا بمن يراد احترامه ، وكذلك الشكر يلزم أن يكون لائقا بالمشكور وهذا يتوقف على معرفته التفصيلية . والحاصل ان المعرفة واجبة لوجوب الشكر عقلا ، والشكر لا يتأتى إلّا بعد المعرفة التفصيلية . هذا لو قلنا بأن حكم العقل بوجوب المعرفة مستند إلى وجوب شكر المنعم ، ولو قلنا بأنه مستند إلى الامن من الضرر فكذلك أيضا ، إذ العقل لا يؤمن من لا يعرف تفصيلا لايجابه معرفته التفصيلية حتى يتجنب مواضع سخطه ، فان المعرفة الاجمالية بما يحتمل ضرره لا يكفي في تجنب الضرر . والظاهر أن وجوب شكر المنعم كما هو عقلي كذلك هو فطري ، وكذلك