تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
كمعرفة الواجب تعالى وصفاته أداء لشكر بعض نعمائه ومعرفة أنبيائه ، فإنهم وسائط نعمه وآلائه ، بل وكذا معرفة الإمام عليه السلام على وجه صحيح ،
شرح
بالنسبة إلى وجوب دفع الضرر المحتمل فلا يلزم من كونهما فطريين عدم كونهما عقليين كما قيل ، كما أنه لا بأس بالقول بكون المعرفة واجبة شرعا أيضا ، ولكن ذلك - لا كما يقول الأشاعرة - على شرط استقلال العقل أولا بأصلها . وعلى أي حال لا شك في أن المعارف واجبة نفسيا ( كمعرفة الواجب تعالى و ) معرفة ( صفاته ) في الجملة مما يرجع إلى معرفته كمعرفة أنه واحد وقديم وعالم وقادر لا جميع الصفات ، إذ لم يدل دليل عقلي ولا نقلي على وجوب معرفة صفاته جميعها . وانما نقول بوجوب المعرفة لما أشرنا اليه ( أداء لشكر بعض نعمائه ) فان أداء شكر جميع النعم غير ميسر ، فان لكل شكر شكرا ، والعقل انما يوجب أداء ما تمكن الانسان من شكره لا شكر ما هو أهله وان لم يتمكن . ( و ) كذا يجب ( معرفة أنبيائه ) في الجملة وان لم يعرفهم تفصيلا ( فإنهم وسائط نعمه وآلائه ) إذ بهم هدى الناس إلى الحق وإلى صراط مستقيم ، والعقل كما يوجب معرفة المنعم يوجب معرفة الواسطة . وانما قلنا في « الجملة » لبداهة عدم وجوب معرفة جميع الأنبياء ، بل لولا الدليل لامكن القول بعدم وجوب معرفة ما سوى نبي الاسلام بالنسبة الينا . ( بل وكذا ) يجب عقلا ( معرفة الامام عليه السّلام على وجه صحيح ) وبيّنه المصنف في تعليقه بقوله : وهو كون الإمامة كالنبوة منصبا إلهيا يحتاج إلى تعيينه تعالى ونصبه لا أنها من الفروع المتعلقة بأفعال المكلفين وهو الوجه الآخر - « 1 » انتهى .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول ج 2 ص 49 ط طهران 1332 .
الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 215 | السيد محمد الحسيني الشيرازي