فالعقل يستقل بوجوب معرفة النبي ووصيه لذلك ولاحتمال الضرر في تركه ،
شرح
الذي يقول به العامة خلافا للوجه الأكمل الذي يقول به الخاصة في رواية سليم بن قيس عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : ان أدنى ما يكون به العبد مؤمنا أن يعرفه اللّه تبارك وتعالى نفسه فيقر له بالطاعة ، ويعرفه نبيه فيقر له بالنبوة ، ويعرفه امامه وحجته في أرضه وشاهده على خلقه فيقر له بالطاعة . فقلت : يا أمير المؤمنين وان جهل جميع الأشياء الا ما وصفت ؟ قال : نعم . « 1 »
ويدل عليه أيضا قوله تعالى :« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »« 2 » فان إطاعة أولي الأمر لا تكون الا بعد المعرفة . وكذا الحديث المشهور « من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة الجاهلية » « 3 » إلى غير ذلك .
( فالعقل يستقل بوجوب معرفة النبي ووصيه لذلك ) الذي ذكرنا من وجوب أداء شكر المنعم ووسائطه ، فإنه على تقدير كون الامام منصوبا من قبل اللّه تعالى - كما هو المذهب - يكون داخلا في كونه واسطة ، منتهى الأمران وساطة النبي ابتدائي ووساطة الامام ثانوي .
( ولاحتمال الضرر في تركه ) ودفع الضرر المحتمل واجب عقلا ولا مؤمن يدفع هذا الاحتمال كما لا يخفى .
أما معرفة العدل فهو من شؤون التوحيد ، وانما جعل أصلا برأسه في قبال من أنكرها فقال : لو أدخل اللّه الأنبياء النار بعد طول عبادتهم واطاعتهم وأدخل الفجار
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 69 ص 16 ط بيروت .
( 2 ) النساء : 59 .
( 3 ) الكافي ج 2 ص 22 - جامع الأحاديث ج 1 ص 455 .