للعلم الاجمالي بصدور بعضها لا محالة .
فإنه يقال : انها وان كانت كذلك
شرح
والفرق بين هذه الاقسام ان التواتر اللفظي هو اخبار جماعة يفيد قولهم العلم بلفظ واحد ، كاخبار جماعة كثيرة ان الرسول صلى اللّه عليه وآله قال يوم الغدير « من كنت مولاه فهذا علي مولاه » ، والتواتر المعنوي هو اخبار جماعة يفيد قولهم العلم بألفاظ مختلفة مما يؤدى إلى معنى واحد ، كما لو أخبر أحدهم بأنه رأى زيدا يقتل أسدا والثاني بأنه رآه يصارع نمرا والثالث بأنه رآه يحارب فئة وهكذا ، فهؤلاء وان لم يتفقوا في اللفظ والواقعة إلّا انهم متفقون جميعا على أنه شجاع ، وهو المعنى المتحصل عن جميع هذه الاخبارات الآحادية . والتواتر الاجمالي هو اخبار جماعة بأخبار متعددة نعلم اجمالا بصحة أحدها وهذا يوجب العلم بالمعنى الأخص من الجميع ، كما لو قال أحدهم « جاء زيد راكبا فرسا » وقال الآخر « جاء زيد مع عمرو » وقال الثالث « جاء زيد يوم الجمعة » وهكذا علمنا بمجيء زيد وهو المعنى المتفق عليه ، فان صدق أحد المخبرين في الجملة كاف لاثبات ذلك وان لم يثبت سائر الخصوصيات .
والأخبار الواردة الدالة على عدم حجية الخبر الواحد كذلك - أي متواترة اجمالا - ( للعلم الاجمالي بصدور بعضها لا محالة ) وهذا العلم حاصل من جهة كثرة هذه الأخبار ، وانتشارها في كتب الحديث وتمسك الفقهاء بها قديما وحديثا ومطابقة مضمون بعضها لما هو ضروري كعدم حجية الخبر المخالف للقرآن وما أشبه .
( فإنه يقال ) : في جواب الأخبار الدالة على عدم حجية الخبر الواحد ( انها ) أي تلك الأخبار المانعة ( وان كانت كذلك ) أي متواترة اجمالا