وأما فيما لا يوجب فمحل نظر بل منع
شرح
دلت على عدم جواز اختلال النظام ( وأما ) الاحتياط ( فيما لا يوجب ) اختلالا وانما يسبب عسرا ( فمحل نظر بل منع ) .
توضيحه : انه قد اختلف في أدلة الضرر والحرج إلى ثلاثة أقوال :
« الأول » ما اختاره شيخنا المرتضى من أن المراد من لا حرج عدم جعل الحكم الحرجي .
« الثاني » ما اختاره المصنف من أن المراد من لا حرج ان الموضوع المستلزم للحرج غير مجعول ، ويظهر الفرق في أنه لو لم يكن موضوع حرجى بنفسه لكنه صار مجهولا وأوجب الاحتياط في أطرافه الحرج ، كان الاحتياط على مذاق الشيخ غير مجعول لأنه قال بعدم جعل حكم حرجي ، وذلك بخلاف المصنف ، فإنه يرى وجوب الاحتياط لان الموضوع المجهول ليس في نفسه حرجيا وانما أوجب الجهل به الاحتياط وهذا الكلام يجري بعينه بالنسبة إلى أدلة الضرر ، فلو كان الموضوع ضرريا - كما لو كان الماء مضرا كان الوضوء مرفوعا على كلا القولين ، أم لو لم يكن الماء مضرا وانما اشتبه الماء المطلق بالمضاف بحيث كان تعدد الوضوء ضررا - فعلى مبنى الشيخ لا يجب الوضوء لان الشارع لم يجعل حكما يتولد منه الضرر ولو بواسطة خارجية كالجهل في المقام ، وعلى مبنى المصنف يجب الوضوء لان الوضوء بالماء المطلق ليس ضرريا فهو مجعول شرعا ، وتوليد الضرر من الجهل ليس مرتبطا بالشارع حتى يرفع حكمه .
« الثالث » ما اختاره غير واحد من التفصيل بين الضرر والحرج بأن ظاهر أدلة العسر ما اختاره الشيخ وظاهر أدلة الضرر ما اختاره المصنف ، لكن الانصاف ان الأظهر مقالة الشيخ ، فان المستفاد من الأدلة في البابين هو عدم ايجاب الشارع