لعدم حكومة قاعدة نفى العسر والحرج على قاعدة الاحتياط ، وذلك لما حققناه في معنى ما دل على نفى الضرر والعسر من أن التوفيق بين دليلهما ودليل التكليف أو الوضع المتعلقين بما يعمهما
شرح
ما يسبب ضررا أو حرجا على المكلف ولو كان بواسطة فإنه من الايقاع في الضرر والحرج .
ألا ترى ان المولى لو قال لعبده : « لست أريد منك ما يشق عليك » ثم كلفه بتكليف أورث المشقة اما بنفسه - كما لو كلفه السير فرسخين مشيا - واما بواسطة - كما لو كلفه الاتيان باناء ماء - لكنه اشتبه فيما هاهنا وما على رأس فرسخين مما يستلزم المشي لم ير العرف فرقا بين الامرين ، فان المشقة في الصورة الثانية لم تكن على العبد لو لم يأمره المولى باتيان الماء خصوصا ، وان الحكم بالرفع امتناني فلا يفرق فيه الأمران .
وكيف كان ، فعلى ما اختاره المصنف من استظهار كون قاعدتي الحرج والضرر انما هما بالنسبة إلى ما كان نفس الموضوع حرجيا أو ضرريا ، فعدم وجوب الاحتياط في الأطراف - مما لا يبلغ الاخلال - محل نظر بل منع ( لعدم حكومة قاعدة نفي العسر والحرج على قاعدة الاحتياط ) وان كانت القاعدة حاكمة على الأدلة الأولية فالوضوء إذا صار عسرا كان مرفوعا بالقاعدة ، أما الوضوء إذا لم يكن ضرريا وانما توجه الضرر من تكراره في صورة الجهل بالماء في البين فان قاعدة الضرر لا ترفع وجوب مثل هذا الوضوء .
( وذلك لما حققناه في معنى ما دل على نفي الضرر و ) نفي ( العسر من أن التوفيق بين دليلهما ) أي دليل الضرر والعسر ( ودليل التكليف أو الوضع ) كدليل الوضوء أو دليل انعقاد البيع ( المتعلقين بما يعمهما ) أي يعم الضرر والعسر