إذا لم يكن العلم بها منجّزا لها للزوم الاقتحام في بعض الأطراف - كما أشير اليه - فهل كان العقاب على المخالفة في سائر الأطراف حينئذ على تقدير المصادفة الا عقابا بلا بيان ، والمؤاخذة عليها الا مؤاخذة بلا برهان . قلت : هذا انما يلزم لو لم يعلم بايجاب الاحتياط وقد علم به بنحو اللم حيث علم اهتمام الشارع بمراعاة تكاليفه
شرح
المقدمة الثالثة فإنه ( إذا لم يكن العلم بها ) أي بتلك الاحكام ( منجزا لها ) بحيث يجب موافقتها ( للزوم الاقتحام في بعض الأطراف ) المعلومة اجمالا - وهذا علة لعدم التنجيز - ( كما أشير اليه ) بأنه مهما جاز الاقتحام في بعض الأطراف لم يكن العلم منجزا ( فهل كان العقاب على المخالفة في سائر الأطراف حينئذ ) أي حين جاز الاقتحام في البعض ( على تقدير المصادفة ) لتلك الأطراف الباقية ( الا عقابا بلا بيان ، والمؤاخذة عليها الا مؤاخذة بلا برهان ) فإذا سقط العلم الاجمالي عن التنجيز ولم يكن هناك دليل على التكليف غيره لم يكن بأس بارتكاب جميع الأطراف ، أما بعضها فلعدم تنجزها للزوم الاختلال ، وأما الباقي فلان العلم بالنسبة اليه ينقلب شكا ولا يجب متابعة الشك .
( قلت : هذا ) الذي ذكرتم من عدم تنجيز العلم الاجمالي لو جاز الاقتحام في بعض الأطراف ( انما يلزم لو لم يعلم ) من دليل خارج ( بايجاب الاحتياط ) مطلقا ولو جاز الاقتحام في بعض الأطراف ( وقد علم به ) أي بايجاب الاحتياط في مقامنا هذا من دليلين :
الأول : ( بنحو اللم ) أي استكشاف المعلول من العلة ( حيث علم اهتمام الشارع بمراعاة تكاليفه ) وهذا الاهتمام المعلوم علة للاحتياط فالاحتياط معلوم