ضرورة ان البحث في المسألة ليس عن دليلية الأدلة بل عن حجية الخبر الحاكي عنها ، كما لا يكاد يفيد عليه تجشم دعوى ان مرجع هذه المسألة إلى أن السنة - وهي قول الحجة أو فعله أو تقريره - هل تثبت بالخبر الواحد أولا تثبت إلّا بما يفيد القطع من التواتر أو القرينة فان التعبد بثبوتها مع الشك فيها لدى الاخبار بها
شرح
الثاني بحاله ( ضرورة ان البحث في المسألة ليس عن دليلية الأدلة ) الأربعة ( بل عن حجية الخبر الحاكي عنها ) والحاكي الذي هو الخبر مورد البحث والمحكي الذي هو قول المعصوم وفعله وتقريره موضوع علم الأصول .
وحيث فرغ عن جواب الفصول وعن الاشكال عليه أشار إلى جواب الشيخ رحمة اللّه عليه عن الاشكال بقوله : ( كما لا يكاد يفيد عليه ) - أي بناء على أن موضوع الأصول الأدلة الأربعة - ما ذكره الشيخ من ( تجشم دعوى ان مرجع هذه المسألة إلى أن السنة - وهي قول الحجة أو فعله أو تقريره - هل تثبت بالخبر الواحد أولا تثبت إلّا بما يفيد القطع من التواتر أو القرينة ) وعلى هذا فيكون موضوع هذه المسألة السنة بما هي دليل ، فلا يرد أحد الاشكالين المتقدمين إذ البحث حينئذ عن عوارض الدليل الذي هو السنة .
لكن هذا الجواب أيضا غير تام ( ف ) انه يرد أولا ( ان ) قولنا « هل السنة تثبت بخبر الواحد أم لا » ليس المراد بالثبوت الثبوت الواقعي بل المراد الثبوت التعبدي الراجع إلى وجوب العمل وترتيب آثار الواقع . ومن المعلوم ان هذا المعنى من الثبوت ليس من عوارض السنة ، إذ لا اشكال في وجوب العمل بالسنة الواقعية ، بل هو من عوارض السنة المشكوكة التي هي الخبر الواحد ، إذ ( التعبد بثبوتها ) أي ثبوت السنة ( مع الشك فيها ) أي في السنة ( لدى الاخبار بها )