( الثاني ) انه لا يخفى ان الاجماعات المنقولة إذا تعارض اثنان منها أو أكثر فلا يكون التعارض إلّا بحسب المسبب
شرح
في قوله عليه السلام في باب الترجيح « فان المجمع عليه لا ريب فيه » أفاد هذا الاجماع بعد تحقق موضوعه الحجية كما لا يخفى ، لكن الثاني محل كلام بين الاعلام .
الامر ( الثاني ) مما ينبغي التنبيه عليه في تعارض الاجماعين المنقولين فإنه كثيرا ما يدعى نفران من الفقهاء اجماعين على حكمين متضادين ( انه لا يخفى ان الاجماعات المنقولة إذا تعارض اثنان منها أو أكثر ) من الاثنين - كأن ادعى بعض الاجماع على حرمة صلاة الجمعة وبعض الاجماع على الوجوب وبعض الاجماع على الاستحباب - فالامر لا يخلو من أربعة أحوال : لان الاجماعين اما يحكيان عن الحكم الواقعي أو عن قول المعصوم ، وعلى كل تقدير فالمراد بالاجماع اما اتفاق الكل أو البعض ، فإن كان الاجماعان حاكيين عن الواقع وقع التعارض في المسبب ، إذ لا يمكن حكمان واقعان متضادان ، وان كان المراد بالاجماعين اتفاق الكل وقع التعارض في السبب ، إذ لا يمكن اتفاق الكل على امر وعلى ضده .
وحيث إن المصنف « ره » بنى على أن الاجماع هو اتفاق البعض - في الجملة - وعلى أن الاجماع يحكى عن الحكم الواقعي رتب المباحث الآتية بما يلازم ذلك ( ف ) إذا تعارض اجماعان ( لا يكون التعارض الّا بحسب المسبب ) الذي هو الحكم الواقعي إذ لا يعقل حكمان واقعيان متضادان ، فيحصل العلم الاجمالي للمنقول اليه بكذب أحد المنقولين .