وهي باطلة
شرح
بمقتضى قاعدة اللطف ان ينبه اللّه سبحانه العباد على الحق ، ولا يكون ذلك إلا بإيجاد الخلاف بينهم حتى يكون مجال للواقع ولا يضل العباد .
فإذا لم يفعل ذلك كشف عن انه يطابق الحكم الواقعي . وقد يرتب القياس هكذا : لو اتفق آراء العلماء على حكم لزم اما مطابقته لحكم اللّه الواقعي واما بطلان قاعدة اللطف ، لكن قاعدة اللطف صحيحة فالحكم المتفق عليه هو حكم اللّه الواقعي .
( و ) هذه القاعدة وان كانت ( هي ) صحيحة في الجملة ، إذ لو لاها لزم العبث القبيح المستحيل في حقه سبحانه لكنها في المقام ( باطلة ) إذ القاعدة لا تدل على أكثر من وجوب ارشاد اللّه سبحانه عباده في الجملة حتى لا يلزم نقض الغرض ، اما أن تكون القاعدة عامة بحيث تقتضي كل ارشاد فلا ، للنقض أولا لمن لم تتم عليه الحجة كما في كثير من أهل البلاد البعيدة ومن يموت في الفترة بين الرسل .
وثانيا - بأن القاء الامام الخلاف لا يكفي في هداية الكل ، إذ العلماء المخالفون ومن يأخذ برأيهم لا يرون الرأي الواقعي ، وأي فرق بين وقوع الجميع في الخلاف وبين وقوع البعض ؟ ولو كانت قاعدة اللطف عامة لزم عدم ارشاد الكل لا البعض .
وثالثا : بأن الاجماعين في عصرين يخالف أحدهما الآخر مما يوجد في الفقه ، فما يقال في ذلك يقال بالنسبة إلى الاجماع في العصر الواحد .
وبالجملة ان القاعدة وان كانت صحيحة في الجملة لكنها لا تعم ما نحن فيه ، أماما عن بعض من الاشكال في القاعدة كلية فكأنه ناش عن عدم وضوح مراد القائلين بها لديهم .