ضبط موارده لا تعيين ان أيا منها كان اللفظ فيه حقيقة أو مجازا وإلّا لوضعوا لذلك علامة . وليس ذكره أولا علامة كون اللفظ حقيقة فيه للانتقاض بالمشترك ،
و
شرح
اللغوي ( ضبط موارده ) أي موارد الاستعمال ( لا تعيين ان أيا منها ) أي من الاستعمالات ( كان اللفظ فيه حقيقة أو مجازا وإلّا ) فلو كان هم اللغوي تعيين الحقيقة والمجاز ( لوضعوا لذلك علامة ) والحال انهم لم يصنعوا كذلك بل يسردون المعاني سردا سواء كانت معاني حقيقة أم مجازية .
( و ) ان قلت : لعل ذكر المعنى في أول المعاني علامة الحقيقة . قلت :
( ليس ذكره أولا علامة كون اللفظ حقيقة فيه ل ) عدم دليل على ذلك من أقوالهم أو سيرتهم ، مضافا إلى ( الانتقاض بالمشترك ) الذي يسردون معانيه وكلها حقيقة .
أقول : لكن الظاهر أن كلا من الصغرى والكبرى تامة ، فالعقلاء يرجعون إلى أهل الخبرة مطلقا إلّا إذا تيقنوا الخطأ ، وها هم العقلاء لا يفرقون في لزوم الاخذ بقول الخبير بين حصول الوثوق وعدم حصوله ، كما أن اللغوي مصداق من مصاديق أهل الخبرة ، والقول بأنه من أهل خبرة الاستعمال كاف ، إذ الاستعمال بلا قرينة كاشف عن الوضع سواء كان تعيينيا أم تعينيا ، ولم تجر عادة اللغويين إلّا بذكر معاني الالفاظ لا ما يستعمل اللفظ فيه مجازا ، ولذا تراهم لا يذكرون من معاني الأسد الرجل الشجاع ، وان كان هذا المجاز من أشهر المجازات وأكثرها دورا في ألسنة أهل العلم ، فالانصاف حجية قول اللغوي .
( و ) ان قلت : هب ان قول اللغوي ليس بحجة من باب الظن الخاص إلّا انه حجة من باب الظن المطلق ، لانسداد باب العلم بخصوصيات المعاني ، فإذا لم نعتبر قول اللغوي حجة لزم مخالفة الواقع كثيرا .