فإن كان لأجل احتمال وجود قرينة فلا خلاف في ان الأصل عدمها لكن الظاهر أنه معه يبنى على المعنى الذي لولاها كان اللفظ ظاهرا فيه ابتداء ، لا انه يبنى عليه بعد البناء على عدمها كما لا يخفى فافهم .
شرح
الثالث ان يشك في الموضوع له اللفظ هل هو هذا المعنى أم ذاك ( فإن كان ) الشك بالسبب الأول أي ( لأجل احتمال وجود قرينة ) في المقام صارفة عن الظاهر ظهوره ( فلا خلاف في ان الأصل عدمها ) وذلك لأنه لو فتح هذا الباب انسد باب التمسك بالظاهر ، لأنه قلما يكون ظاهر لا يحتمل وجود قرينة عقلية أو فعلية صارفة للظاهر .
( لكن ) لا يخفى ان في المقام خلافا ، وهو هل ان العمل بالظاهر في مورد يحتمل وجود القرينة فيه انما يستند إلى اصالة الظهور فقط أم يستند إلى أصلين الأول اصالة عدم القرينة والثاني اصالة الظهور ؟ ذهب بعض إلى الثاني وانه في مورد محتمل القرينة لا بد من اجراء أصلين ، والمصنف وغيره على الأول وان ( الظاهر ) لدى أهل المحاورة ( انه ) اى الشأن ( معه ) اى مع احتمال وجود القرينة ( يبنى على المعنى الذي لو لاها ) اى لولا القرينة ( كان اللفظ ظاهرا فيه ابتداء ) أي البناء على اصالة الظهور ابتدائي ، وهذه الاصالة هي التي تعين المعنى ( لا انه يبنى عليه ) اى على المعنى ( بعد البناء على عدمها ) اى على عدم القرينة ، إذ العرف انما يفهم من الامر مثلا الوجوب لأصالة الظهور لا لأصالة عدم القرينة ، فإذا قيل لهم لم حملت الامر على الوجوب قال لأنه ظاهر فيه ولم يقل لان الأصل عدم القرينة ( كما لا يخفى ) لمن تدبر قليلا ( فافهم ) لعله إشارة إلى أن اصالة عدم القرينة من المرتكزات العرفية ، والعرف وان لم يعرف ذلك تفصيلا إلّا ان الارتكاز كاف في كونه مستندا .